صورة حسية ، ويرى الأنبياء كلهم ، ويأخذ عنهم الفوائد ، ويحصل له منهم المدد ، ويرى ملكوت السماوات والأرض ، ومن انفتح له هذا الباب يرى الأمور العظيمة الهائلة التي لا تدخل تحت الحس والخيال .
قال الله تعالى :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 1 » .
وقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « زويت لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها » « 2 » .
وجميع علوم الأنبياء عليهم السلام - من هذه الطريق ، لا من طريق الحواس والتعليم ، وبداية هذا كله المجاهدة .
قال الله تعالى :
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا
« 3 » .
يعنى : تنظف من كل شئ ، وانقطع عن كل شئ ، واعط كليتك له ، ولا تشتغل بتدبير الدنيا ؛ فإنه - سبحانه وتعالى - يكفيك مؤنتها
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا
« 4 » . هذا كلام الغزالي بحروفه .
وقال ابن العربي المالكي - في قانون التأويل - ما حاصله :
وأما رؤيته صلى اللّه عليه وسلم في اليقظة ، فهي ممكنة ، وإذا كانت ممكنة فلا يختص بها واحد دون آخر . ثم قال : ولا المسلمون دون الكافرين ، فتكون في حق المؤمن كرامة ، وفي حق الكافر عقوبة وإنذارا « 5 » .
قلت : هذا في الإمكان العقلي ، وأما الوقوع فاختص به الصالحون كرامة لهم دون غيرهم ، إذ لا يلزم من الأمر الممكن عقلا وقوعه على جميع
هامش
( 1 ) سورة الأنعام - آية 75 .
( 2 ) رواه ابن ماجة .
( 3 ) سورة المزمل - آية 8 .
( 4 ) سورة المزمل - آية 9 .
( 5 ) قانون التأويل لابن العربي المعافري . دراسة وتحقيق الدكتور محمد السليماني ، طبع دار القبلة جدة 6 : 14 ه .