خاتمة
وقد تم هذا الكتاب مشحونا علما ، المودع من جواهر العلوم جامعا جما ، الكائن من التحقيقات مع عذوبة الألفاظ بالمحل الأسمى الفائق على نظائره إيجازا وجمعا ، المشيد أركان مبانيه إحكاما ووضعا ، المرفوع عن همم أهل العصر قطعا ، فعليك بالنظر في عبارته والتأمل في فحوها وإياك والمبادرة بإنكارها لألفك سواها ودنك إبراز محاسنها التي لا تخفى إلا على جامد البصيرة أعماها ، فربما نقلنا عن أحد من أئمة القوم خلاف ما نسبه بعض المشاهير إليه ، فحسبه غلطا ، من لا اطلاع له ولا تحقيق لديه وما شعر أن ذلك بعد التطلع والفحص الشديد عليه فدونك مختصرا قد انطوى على زبد ما به مصنف واحتوى على ما به العيون تقر والإسماع تشنف ، وأتى من العجب العجاب بما لم يجمعه قبله مولف فحق أن يكون على كتب الأنام سريا وبأنواع المحامد والمحاسن حريا ، جعلنا الله به مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ورفعهم مكانا عليا ، وسائر مشايخي والمسلمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين .
قال المؤلف - : بلغه الله ما يؤمله من خير الدنيا والآخرة وختم له بخير ورحم سلفه وأعانه على قدوم الآخرة بمنه وكرمه أمين .
كان ختم تأليفه بالخانقاه الصلاحية سعيد السعداء يوم الأربعاء قبيل العصر ، خامس عشر شهر ربيع الآخر أربع وتسعين وثمانمائة وحسبنا الله ونعم الوكيل .
سألتك الله لا تعجل بشتمك لي فإني لست معصوما من الغلط اللهم اغفر لمؤلفه ولكاتبه ولوالديهما ولمن أعان على جمعه ولمشايخهم ولمن ذكر فيه