وحمله ابن أبي حمزة على محمل آخر : فكر عن ابن عباس أو غير أنه رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في النوم ، فبقى بعد أن استيقظ متفكرا في هذا الحديث ، فدخل عليه بعض أمهات المؤمنين - لعلها خالته ميمونة ، فأخرجت له المرآة التي كانت للنبي صلى اللّه عليه وسلم فنظر فيها ، فرأى صورة النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم ير صورة نفسه .
قال شيخ الإسلام ابن حجر : ويعكر عليه أن جمعا جما رأوه في المنام ثم لم يذكر واحد منهم أنه رآه في اليقظة ، وخبر الصادق صلى اللّه عليه وسلم لا يتختلف .
انتهى ، وسيأتي الجواب عن ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى .
« باب » في الكلام على رؤيته صلى اللّه عليه وسلم في اليقظة :
قال الإمام عفيف الدين اليافعي في كتابه " خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر " . نقلا عن الشيخ الكبير العارف بالله المعروف بالشيخ بكا - رضي الله عنه - قال : حضرت مجلس الشريف محيي الدين عبد القادر الجيلاني - رضي الله عنه - مرة ، فبينما هو يتكلم على المرقأة الأولى من الكرسي إذ قطع كلامه ، وسها ساعة ثم نزل إلى الأرض ، ثم صعد الكرسي وجلس على المرقاة الثانية ، فأشهدت المرقاة الأولى قد اتسعت حتى صارت مد البصر ، وفرشت من السندس الأخضر ، وجلس عليها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلى - رضي الله عنهم - .
وتجلى الله على قلب الشيخ عبد القادر فمال حتى كاد أن يسقط ، فأمسكه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لئلا يقع ، ثم تضاءل حتى صار كالعصفور ، ثم نما حتى صار على صورة هائلة ، ثم توارى عنى ذلك كله .
فسأله الشيخ بكا عن رؤية النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه في اليقظة ، فقال :
أرواحهم تشكلت ، وإن الله تعالى أيدهم بقوة يظهرون بها فيراهم من قواه الله تعالى كرؤيتهم في صور الأجساد وصفات الأعيان ، بدليل حديث " المعراج " .