وسئل أيضا : عن تضاؤل الشيخ عبد القادر ونموه ، فقال : كان التجلي الأول بصفة لا يثبت لبدوها بشر إلا بتأييد نبوي ، فلذلك كاد الشيخ يسقط لولا تداركه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم .
وكان التجلي الثاني بصفة الجلال ؛ فلذلك تضاءل ، وكان التجلي الثالث بصفة الجمال ؛ فلذلك انتعش ونمى .
وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
وذكر اليافعي أيضا : بالإسناد أن الشيخ عبد القادر قال : ما من نبي ولا ولى إلا وقد حضر مجلس الأحياء بأجسامهم ، والأموات بأرواحهم .
وروى الشيخ تاج الدين ابن عطاء الله الشاذلي عن الشيخ أبى العباس المرسى أنه قال : " والله لو حجب عنى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم طرفة عين ما عددت نفسي من المسلمين " .
ومما اشتهر عن شيخ الإسلام شرف الدين البارزى . أنه رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في اليقظة بشاطئ بحر الفرات ، ثم صنف بعد ذلك توثيق عرى الإيمان ، ونص على مسألة الرؤيا في فضل في حياة الأنبياء .
وقال حجة الإسلام الإمام الغزالي : ولا تظنن أن روزنة القلب لا تنفتح للملكوت . بل لو أن رجلا راض نفسه ، وتخلص قلبه من الغضب والشهوة والأخلاق الردية ، ويخرج من قلبه مراده لهذا العالم ، ويجلس في موضع خال ، ويغمض عينيه ، ويعطل حواسه .
ويعطى لقلبه المناسبة لعالم الملكوت ، يقول على الدوام : الله ! الله ! بالقلب لا باللسان ، إلى أن يصير من نفسه ، ومن جميع العالم بلا خير من شى إلا من الله ، فإذا صار كذلك ، وإن كان مستيقظا انفتحت له الروزنة ، وما يراه الخلق في النوم يراه هو في اليقظة ، وأرواح الملائكة تظهر له في
الكواكب الزاهرة — صفحة 47
مساهمون: توفيق على وهبة
ص٤٧