وقد يقع لكثير من الصلحاء عند الغيبة بالنوم أو غيره اطلاع على كثير من الأسرار وذلك مستمد في المقام النبوي ويشهد له حديث رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة .
وهذا آخر كلام البلقيني بحروفه وقد تقدم ذلك في أول الكتاب مع الاستدلال بالحديث المذكور وبقي أدلة في السنة أيضا لم أتعرض لذكرها طلبا للاختصار .
فصل
قال الشيخ تاج الدين ابن عطاء الله في لطائف المنن نقلا عن شيخه أبى العباس المرسى قال كنت مع الأستاذ الشيخ أبى الحسن الشاذلي رضي الله عنه بالقيروان وكان في شهر رمضان وكانت ليلة جمعة وكانت ليلة سبع وعشرين فذهب الشيخ إلى الجامع وذهبت معه فلما دخل الجامع وأحرم رأيت الأولياء يتساقطون عليه كما يتساقط الذباب على العسل فلما أصبحنا وخرجنا من الجامع قال الشيخ ما كانت البارحة إلا ليلة عظيمة وكانت ليلة قدر ورأيت الرسول صلى اللّه عليه وسلم « 1 » وهو يقول يا علي طهر ثيابك من الدنس تحط بمدد الله في كل نفس قلت يا رسول الله وما ثيابي ؟ قال : اعلم أن الله تعالى قد خلع عليك خمس خلع :
خلعة المحبة . وخلعة المعرفة .
وخلعة التوحيد . وخلعة الإيمان .
وخلعة الإسلام .
فمن أحب الله تعالى هان عليه كل شئ ، ومن عرف الله صغر لديه كل شئ ، ومن وحد الله لا يشرك به شيئا ، ومن آمن بالله أمن من كل شئ ، ومن أسلم لله قل ما يعصيه ، وإن عصاه اعتذر إليه ، وإن اعتذر إليه قبل عذره ، ففهمت حينئذ معنى قوله تعالى :
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
« 2 » .
هامش
( 1 ) أي في المنام .
( 2 ) سورة المدثر - آية 4 .