تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
أكثر أوقاته في آخره عمره بمكة وبها مات وكان كثير الرياضات يقال إنه دخل مرة على النبي صلى اللّه عليه وسلم « 1 » فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : أخذ الله بيدك يا أحمد وجاورت سنة بمكة شرفها الله تعالى ، وكانت لي معه أوقات وفوائد يكرمني فوق طورى لقيني مرة في الطواف فأخذني ودخل بي قبة الشراب كانت بيده يختلى فيها بعض الأوقات ، قال أريد أن أفيدك فت قال أيهما أعلى وأرجح عندك الإذن أم الأمر فعند ما قال كشف لي عن الجواب فسلكت معه الأدب . فقلت يا سيدي ما أنا قدر هذه المسئلة وأنت غالط فىّ . قال لا بد من الجواب قلت يا سيدي الإذن أعلى من الأمر فإن المأمور يتصرف بقوى الأمر كان أهلا للتصرف أم لم يكن ، وصاحب الإذن مستعد للتصرف متهىء له ، وإنما الإذن له في إظهاره قال الله سبحانه وتعالى لعيسى عليه السلام مخبرا له عما سبق لذاته في العطية الكلية : وإذ تخلق وتفعل كذا وكذا بإذني فطرب لذلك وأخذ يعنفنى على قولي له أنت غالط في ، وهذا من مراحمهم وتنزلهم لنا جزاهم الله عنا خيرا . وقال بحر الحقائق لحامل لواء العلم بالله محيي الدين ابن عربى قدس الله روحه في كتابه مواقع النجوم عند الكلام على الكرامات : اعلم أن هذه الانفعالات الإلهية المختصة بالوجود على يد هذا الشخص الإنسانى على مراتبها أصلها الذي ترجع إليه قوى نفسه تسميها الصوفية الهمة وبعضهم يسميها الصدق فيقولون فلان أحال همته على أمر ما نفعل له ذلك ، وفلان صدق في أمر ما كان له ذلك . وهذه الصفة يشترك فيها النبي والولي كما أن العلم الكسبى يحصل للنبي والولي من غير اكتساب بل يعطى الدليل والمدلول ابتداء من غير نظر فكرى ولهذا جميع ما يراه الناس في النوم يراه النبي والولي في اليقظة .
هامش
( 1 ) أين دخل على النبي صلى اللّه عليه وسلم فهو في مكة والمقام النبوي في مسجده صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة المنورة ، أم أنه رآه يقظة أو مناما لم يبين المؤلف ذلك ، والأرجح أنها رؤيا .
الكواكب الزاهرة — صفحة 467 | توفيق على وهبة / عبد القادر الشاذلي / احمد عبد الرحيم السايح