تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
أئمة المسلكين . فإن قلت قد قدرت وقضيت بأن الرؤية لا تكون إلا في يقظة الخواص دون العوام فما الدليل على ذلك في الشرع قلت ذلك ما رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « إن أكثر ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من بركات الأرض ، قيل وما بركات الأرض ، قال زهرة الدنيا فقال له رجل هل يأتي الخير بالشر ، فصمت النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى ظننا أنه ينزل عليه ثم جعل يمسح على جبينه فقال أين السائل فقال أنا فذكر الحديث . . . » . فظاهر هذا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان ينتقل من حاله المعروفة إلى حالة تستلزم الاستغراق والغيبة عند الحالة الدنيوية حتى ينتهى الوحي ويفارقه الملك . قال ابن القاص وتبعه البيهقي كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يؤخذ عن الدنيا عند تلقى الوحي وهو مطالب بأحكامها عند الأخذ ولا تسقط عنه الصلاة ولا غيرها ، وهذا لم يذكره الرافعي في الشرح الكبير ، لكن استدركه النووي في الروضة في زوائده نقلا عن ابن القاص فإنه قال : وفي خصائصه ما ذكر صاحب التلخيص والقفال قالا كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يؤخذ عن الدنيا عند تلقى الوحي ولا تسقط عنه الصلاة ولا غيرها انتهى . وهذا قاله القفال في شرح التلخيص ولفظه قال يعنى ابن القاص وكان يؤخذ عن الدنيا عند تلقى الوحي وهو مطالب بأحكام الدنيا عند الأخذ عنها . قال القفال هذا صحيح وكان يؤخذ عن الدنيا في هذه الحالة ولا تسقط عنه الصلاة ولا غيرها إلا أن أوقات الصلاة كانت تحفظ عليه ولا يوحى إليه في تلك الأحوال . وقال شيخ الإسلام البلقيني هي حالة يؤخذ فيها عند حال الدنيا من غير موت فهو مقام برزخي يحصل له عند تلقى الوحي ولما كان البرزخ العام ينكشف فيه للميت كثير من الأسرار خص الله نبيه ببرزخ في الحياة يلقى الله فيه وحيه المشتمل على كثير من الأسرار .