أقسام الناس بين الجزم برؤيته صلى اللّه عليه وسلم والتجويز تنبيه :
قال القرافى في القواعد ، وتبعه الزركشي في الخادم ، وحكاه جماعة من العلماء : إنما تصح رؤية النبي صلى اللّه عليه وسلم لأحد رجلين :
أحدهما : صحابي رآه فعلم صفته فانطبع في نفسه مثاله ، فإذا رآه جزم بأنه رأى مثاله المعصوم من الشيطان .
وثانيهما : رجل تكررت عليه صفاته صلى اللّه عليه وسلم المنقولة في الكتب حتى انطبعت في نفسه . كما حصل ذلك لمن شاهده ورآه ، فإذا رآه ، جزم برؤية مثاله صلى اللّه عليه وسلم ، كما يجزم به من رآه .
وأما غير هذين ، فلا يحصل الجزم . بل يجوز أن يكون رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم بمثاله ، ويحتمل أن يكون من تمثل الشيطان ، ولا يفيده قول الذي يراه : " أنا رسول الله " ولا قول من يحضر منه .
قلت : حاصل ما ذكره القرافى هو عين ما قاله القاضي عياض وشيخ الإسلام ابن حجر ، ووجه التحقيق في ذلك هو أن مراد القرافى - رحمه الله - بهذين الرجلين : كون الرؤية في حقهما قطعية لا تحتاج إلى تأويل .
لأن التعبير علم بالاجتهاد ، والاجتهاد مظنون ، فأشبه الفقه . ولأن الفقه ولأن الاجتهاد أيضا لا مجال له في القطعيات ، كما هو مقرر في أصول الفقه . بخلاف غيرهما بأن يراه أحد على غير صفته ، فلا يحصل الجزم برؤيته .
لأنه جعل الرؤية في حقهما - والحالة هذه قطعية ، وفي حق غيرهما ظنية ، وهذا ملحوظ من فحوى قوله " وأما غير هذين فلا يحصل الجزم " ،