وقال لي بعض الفقراء : رأيت في الليلة المذكورة مكتوبا بالنور
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا
« 1 » قال اليافعي أيضا : وهذه إشارة إلى الاهتمام بهذا الدعاء وأن لا يأمن أحد من مكر الله .
وجاء الفقيه مكين الدين إلى الشيخ أبى العباس وقال ؛ ليس كما أراها كل سنة رأيتها هذه السنة لا نور لها .
فقال له الشيخ رحمه الله السنة لا نور لها نورك طمس نورها يا مكين الدين ، وكان الشيخ أبو العباس يخبر أصحابه كل سنة بليلة القدر ، ويدعو فيها بمقدار ما يدعو كل ليلة ثلاث مرات ، وكان يقول : أوقاتنا كلها والحمد لله ليلة قدر وأنشد بعض أهل الطريق :
لولا شهود جماله في ذاتي * ما كنت أرضى ساعة بحياتى
ما ليلة القدر المعظم شأنها * إلا إذا عمرت به أوقاتي
وقال ابن عطاء الله : ولقد أخبرني الشيخ مكين الدين قال : دخلت مسجد النبي بالإسكندرية « بالدعانس » فوجدت النبي المدفون هناك قائما يصلى وعليه عباءة مخططة فقال لهم : تقدم فصل فقلت له تقدم فصل فقال : تقدم أنت فصل ، فإنكم من أمة نبي لا ينبغي لنا التقدم عليها .
قال : فقلت له بحق هذا النبي إلا ما تقدمت فصليت قال فأنا أقول بحق هذا النبي إلا وهو قد وضع فمه على فمي إجلالا للفظة النبي كيلا يبرز في الهوى قال فتقدمت فصليت وأخبرني الشيخ مكين الدين أيضا قال : بت ليلة بالقرافة ليلة جمعة فلما قام الزوار قمت معهم وهم يتلون القرآن إلى أن انتهوا
هامش
( 1 ) سورة آل عمران - آية 8 .