المثال المتخيل ، فمن رآه من الشكل ليس هو روح المصطفى ولا شخصه ، بل هو مثاله على التحقيق .
قال : ومثل ذلك من يرى الله سبحانه وتعالى في المنام ، فإن ذاته منزهة عن الشكل والصورة ، ولكن تنتهى تعريفاته إلى العبد بواسطة مثال محسوس من نوره أو غيره .
ويكون ذلك المثال حقا في كونه واسطة في التعريف ، فيقول الرائي :
رأيت الله - تعالى - في المنام .
لا معنى إني رأيت ذات الله . كما يقول في حق غيره .
وقال الإمام أبو القاسم القشيري ما حاصله : إن رؤياه على غير صفته لا تستلزم أن لا يكون هو ، فإنه لو رأى الله - تعالى - على وصف يتعالى عنه وهو يعتقد أنه منزه عن ذلك لا يقدح في رؤيته ، بل يكون لتلك الرؤيا ضرب من التأويل .
وقال الطيبي : المعنى من رآني في المنام بأي صفة كنت فليستبشر ويعلم أنه قد رأى الرؤيا الحق التي هي من الله وهي مبشرة ، لا الباطل الذي هو الحكم المنسوب للشيطان فإن الشيطان لا يتمثل بي .
وكذا قوله " فقد رأى الحق " ، وكذا قوله " فقد رآني " فإن الشرط والجزاء إذا اتحدا دل على الغاية والكمال ، أي : قد رآني رؤيا ليس بعدها شئ .
والله أعلم .
* * *
الكواكب الزاهرة — صفحة 43
مساهمون: توفيق على وهبة
ص٤٣