فصل [ في مشاهدة الله ]
ومنها قول ابن الفارض - رضي الله عنه :
وإذا سألتك أن أراك حقيقة * فاسمح ولا تجعل جوابي لن ترى
اعلم أن تأويل ذلك بأمرين : أحدهما الفنا عن الفنا ، ومن تحقق في فنائه فقد مات ، ومن مات رأى الحق سبحانه وتعالى - وقال الشيخ أبو العباس المرسى : لا يدخل على الله إلا من بابين : من باب الفناء الأكبر وهو الموت الطبيعي ، وإما من باب الفناء الذي تعينه هذه الطائفة .
ثانيهما أن الله - سبحانه وتعالى - أكرمه بطى الزمان ، فرأى الله تعالى - بهذه الكرامة لا بالفناء .
قال شيخ الإسلام تاج الدين السبكي في الطبقات الكبرى في تعداد أنواع الكرامات : التاسع طي الزمان ، العاشر نشر الزمان ، قال وفي تقرير هذين القسمين عسر على الأفهام وتسليمه لأهله أولى بذوي الإيمان ، والحكايات فيها كثيرة .
قلت : من جملة نشر الزمان ما حكاه الشيخ عبد الغفار القوصى في كتاب « التوحيد » عن شيخ الشيوخ ابن سكينة ببغداد أن أخاه أخذ سجادات الفقراء وخرج يوم الجمعة ليفرشها لهم فنزل ليتطهر في الشط فطلع بمصر فوجد رجلا صباغا وكان يدرى صنعة الصباغة فاستعمله فيها مدة وزوجه بابنته وأقام معه سبع سنيين ، وولد له منها أولاد ثم نزل في يوم جمعة ليغتسل في بحر النيل فطلع ببغداد ووجد السجادات في المكان الذي تركها فيه ، فأخذها وفرشها لهم وصلوا صلاة الجمعة ، فقال له الشيخ : أبطأت في هذه المدة ، قال له : يا سيدي جرى لي كذا وكذا وقص عليه القصة فقال له الشيخ : هل كنت تفكر في شئ وأنكرت شيئا ، فقال : تفكرت في قوله