تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
وعلى ذلك جرى علماء التعبير ، فقالوا : إذا قال الجاهل : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فإنه يسئل عن صفته . فإن وافق الصفة الرؤية ، وإلا فلا يقبل منه . وذهب الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة إلى ما اختاره النووي ، فقال - بعد أن حكى الخلاف - ومنهم من قال : إن الشيطان لا يتصور على صورته أصلا . فمن رآه في صوره حسنة ؛ فذاك حسن في دين الرائي ، وإن كان في جارحة من جوارحه شين أو نقص ، فذاك خلل في الرائي من جهة الدين . قال : وهذا هو الحق ، وبه تحصل الفائدة الكبرى في رؤياه حتى يبين للرائي هل عنده خلل أو لا . لأنه صلى اللّه عليه وسلم نوراني مثل المرأة الصقيلة ما كان في الناظر إليها من حسن أو غيره مصور فيها ، وهي في ذاتها على أحسن حال لا نقص فيها ولا شين . وكذلك يقال في كلامه صلى اللّه عليه وسلم في النوم أنه يعرض على صفته فما وافقها فهو حق ، وما خالفها فالخلل في سمع الرائي أو بصره ، قال : وهذا خير ما سمعته في ذلك . قال شيخ الإسلام ابن حجر : ويظهر لي في التوفيق بين جميع ما ذكروه : أن من رآه على صفته أو أكثر مما يختص به ، فقد رآه ولو كانت سائر الصفات مخالفة . وعلى هذا فتتفاوت رؤيا من رآه : فمن رآه على هيئته الكاملة فرؤياه الحق التي لا نحتاج إلى تعبير ، وعليها ينزل قوله : « فقد رآني » . ومهما نقص من صفاته فيدخله التأويل بحسب ذلك ، ويصح إطلاق أن كل من رآه في أي حالة كانت من ذلك ، فقد رآه حقيقة . « انتهى ما قاله ابن حجر » . وقال حجة الإسلام الغزالي : ليس معنى قوله : " رآني " أنه رأى جسمي وبدني قال : والآلة تارة تكون حقيقية ، وتارة تكون خيالية . . والنفس غير