صلى اللّه عليه وسلم مرئية وصفاته متخيلة غير مرئية ، والإدراك لا يشترط فيه تحديق البصر ، ولا قرب المسافة ، ولا كون المرئى ظاهرا على الأرض أو مدفونا .
وإنما يشترط كونه موجودا ، ولم يقم دليل على فناء جسمه صلى اللّه عليه وسلم بل جاء في الخبر الصحيح ما يدل على بقائه « 1 » ويكون ثمرة اختلاف الصفات اختلاف الدلالات .
وقال القاضي عياض : يحتمل أن يكون معنى الحديث : إذا رآه على الصفة التي كان عليها في حياته ، لا على صفة مضادة لحاله ، فإن رأى على غيرها كانت رؤيا تأويل ، لا رؤيا حقيقة ، فإن من الرؤيا ما يخرج على هيئته ، ومنها ما يحتاج إلى تأويل :
وقال النووي : هذا الذي قاله ضعيف . بل الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كان على صفته المعروفة ، أو غيرها . كما ذكره المازري .
قال شيخ الإسلام ابن حجر : وهذا الذي رده النووي روى عن ابن سيرين اعتباره : فقد روى إسماعيل بن إسحاق القاضي بسند صحيح من طرق حماد بن زيد عن أيوب قال : كان محمد ابن سيرين إذا قص عليه رجل أنه رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال : صف الذي رأيته .
فإذا وصف له بصفة لا يعرفها ، قال : لم يره .
والذي قال القاضي توسط حسن ، ويمكن الجمع بينه وبين ما قاله المازري أن تكون رؤياه على الحالين حقيقة ، لكن إذا كان على صورته ، كان ما يرى في المنام على ظاهر ، لا يحتاج إلى تعبير ، وإذا كان على غير صورته كان النقص من جهة الرائي ؛ لتخيله الصفة على غير ما هي عليه ويحتاج ما يراه في ذلك المنام إلى التعبير .
هامش
( 1 ) روى ابن ماجة الحديث الشريف : ( إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ) .