السيد الكبير الإمام الشهير الجامع بين علمي الظاهر والباطن الحسيب النسيب ذي الشرف والمفاخر محى الدين عبد القادر في اعتقاده الجهة مخالفا للجمهور ، وهذا الشيخ نجم الدين الأصبهاني كان العراق له وطنا ، وكان من أهل الكشف والنور والاطلاع ظاهرا وباطنا أخبرني بالرجوع عن الاعتقاد المذكور غير واحد من أصحاب الشيخ نجم الدين المذكور - رضي الله عنه - مما لا أشك - والله - في صدقهم .
ثم قال اليافعي بعد أن ساق كلامه في العائد فهذا كلامه - رضي الله عنه - محتويا على التوحيد والتنزيه مصرحا بنفي التجسيم والتشبيه مفصحا بكون الحق تعالى لم ينتقل إلى مكان ولم يتغير عما عليه كان ، وقال في موضع آخر ، وأما من توهم لجهله بأولياء الله تعالى وفساد قلبه أن الشيخ عبد القادر الجيلاني قال : قدمي هذا على رقبة كل ولى لله تعالى « 1 » بحظ نفس وهوى كامن في باطنه فهو يظن أن أصفياء الله مثله منطوون على خبث الضمائر ومتصفون بالصفات الرذائل نعوذ بالله العظيم من الخذلان وسوء الظن بأولياء الله أهل العرفان فإن من خضع له أكابر الأولياء هذا الخضوع ، ورجع إليه العارفون بالله هذا الرجوع وزفته العناية هذا الزفاف المشعر بعظم جلالته ، ورقص الكون جميعه طربا لظهور ولايته وحمل بين يديه علم القطبية ، وتوج بتاج الغوثية وألبس خلعة التصريف العام النافذ في جميع
هامش
( 1 ) هذا كلام لا يقوم به دليل ولا يقوله ولى لأن الله تعالى قال : ( ألا إن أؤلياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) فكف يضع الشيخ عبد القادر قدمه على رقابهم . والله سبحانه كرم بني آدم ، فلا يجوز لمن كرمه الله أن يضع أحد قدمه على رقبته كائنا من كان . كما أن ذلك يخالف آداب الإسلام ، وآداب الصوفية وأدب الأولياء ، والشيخ عبد القادر رضي الله عنه بما هو معروف عنه من تقوى وعلم وورع لا يقول هذا الكلام وقد يكون دسه بعض الأتباع إما رفعا لشأن إمامهم في ظنه وإما لمنفعة دنيوية .