والمغرب واضعين رؤسهم تواضعا إلا رجلا من العجم فإنه لم يفعل فتوارى عنه حاله . قلت صعود ابن الهيتي - رحمه الله - فوق الكرسي وجعله قد الشيخ على عنقه يرد ما قاله شيخ الإسلام ابن حجر - رحمه الله حيث أول القدم بالطريقة بل جميع أقوال المؤلفين لأنه لو أراد بالقدم الطريقة يكن في هذا خصيصة له على سائر الأقطاب لأن كل قطب طريقة على رقاب أولياء زمانه شرقا وغربا ولأن امتناع الرجل الذي بأصبهان عن الخضوع فيه دلالة على أن الشيخ لم يرد الحقيقة التي من شأنها أن تخضع لها أهل دائرة القطب في كل زمان بل إنما أرادوا الحالة هذه أعظم من ذلك وهو القدم المعروفة فإذا تقرر ذلك علمت أنه صرح بما أعطاه الله تعالى من خصوصية عظمى التي ما نالها أحد من الأقطاب قبله والله أعلم .
وكان الأستاذ القطب سيدي علي بن عمر القرشي الشاذلي رضي الله عنه يقول : قول الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس الله روحه قدمي هذه على رقبة كل ولى لله . قالها بالإذن ، والأولياء الذين شهدوا اله أكثر من أن يحصروا غير رجل « بأصبهان » فأبى عن الطاعة فعزل وقال : من أنكرها في زماننا هذا أو بعده إلى يوم القيامة عزل أيضا .
ولقد أخبر جماعة من المشايخ الكبار أهل الكشف والأنوار والمعارف ، والأسرار عن هيئة الحال ، لما قال الشيخ عبد القادر ذلك المقال منهم الشيخ أبو سعد رضي الله عنه قال : لما قال الشيخ عبد القادر قدمي هذه على رقبة كل ولى تجلى الحق عز وجل على قلبه وجاءته خلعة من رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - على يد طائفة من الملائكة المقربين وألبسها . بمحضر من الأولياء من تقدم منهم ومن تأخر الأحياء بأجسامهم وكانت الملائكة ورجال الغيب حافين بمجلسه واقفين في الهواء صفوفا حتى استد الأفق بهم ولم يبق ولى في الأرض حتى مد عنقه .
الكواكب الزاهرة — صفحة 408
مساهمون: توفيق على وهبة
ص٤٠٨