هل المراد بالأولين من تقدم زمانه من الشيوخ على زمانه ؟ أو من تقدم زمانه من بعد الصحابة على زمن طائفة الصوفية ؟ أو من تقدم زمانه على زمن الذاكرين الله تعالى من هذه الأمة ؟ مع بعد هذا الأخير كما تقدم نظيره في ثلاث احتمالات - أيضا - عائدة على الثلاثة الأول ، كل واحد من هذه مفهوم من واحد من تلك .
اللفظ الثالث :
قوله :
أفلت شموس الأولين . . . * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقوله في آخر البيت « لا تغرب » هل المراد شموس الأولين غروبها بموتهم ؟ فليس أحد يهتدى بنورها بعد موتهم ، وشمسنا يهتدى بنورها بعد موتنا لا تغرب أبدا من سماء مجدنا الباقي بعدنا الموروث عنا إرثا بعد إرث على تعاقب الدهور بالولادة المعنوية من لقاح النور إشارة منه إلى عدم انقطاع الأخذ على أتباعه النائبين عنه بل يبقى ذلك مع الجاه الوسيع والشرف الرفيع ، أو أن المراد بطلوع شمسنا أفول شموس من قبلنا لا بموتهم .
وشمسنا لا تغرب بطلوع شمس من بعدها أبدا فيه احتمالان ولكون الغروب على الاحتمال الثاني بمعنى الاستتار والانمحاق ، لغلبة صفة أحد الشيئين على صفة الآخر على معنى قول القائل :
فإنك شمس والملوك كواكب * إذا طلعت لم يبد منهن كوكب
وقد بلغني عن بعض شيوخ اليمن الكبار أنه بشر بولي يظهر بعده وقال يكون شمس زمانه لكن لا كشمو سنا فظهر كما ذكر - رضي الله عنه - فلما أنشد الشيخ عبد القادر - رضي الله عنه - الأبيات المذكورة أجابه الشيخ أبو المظهر الواعظ المعروف بجراده - رحمه الله - منشدا هذه الأبيات :