تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
وغرس على هذا واحدا وعلى هذا واحدا ثم قال لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا » « 1 » ، فإن فيه إشارة إلى أنهما ما داما رطبين يسبحان وإذا يبسا صارا جمادين ، وذهب قوم إلى أن كل شئ من جماد وغيره يسبح بلسان المقال ، وهذا هو الأرجح عندنا ، لأنه لا استحالة فيه قلت : وقد نسبه النووي في شرح مسلم إلى المحققين - والله أعلم . قال ابن السبكي : ويدل له كثير من المنقول قال الله تعالى :
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ
« 2 » وقال - صلى اللّه عليه وسلم - كما روى ابن ماجة « لا يسمع صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شجر ولا حجر ولا مدر ولا شئ إلا شهد له يوم القيامة » وفي صحيح البخاري أنهم كانوا يسمعون تسبيح الطعام وهو يؤكل عند النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ، وفي صحيح مسلم أن رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - قال : إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم على قبل أن أبعث » وخبر الجذع في هذا مشهور . وروى ابن المبارك في رقائقه أن ابن مسعود قال أن الجبل ليقول للجبل هل مر بك ذاكر لله فإن قال : نعم ، سر إلى غير ذلك من أخبار وآيات تشهد لمن يحمل قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
« 3 » على عمومه غير أنا نقول : لا يلزم من تسبيحها بلسان المقال أنا نسمعها ، وإنما يكون ذلك على سبيل المعجزة كما كانوا يسمعون تسبيح الطعام عند المصطفى - صلى اللّه عليه وسلم - أو على وجه الكرامة انتهى . * * *
هامش
( 1 ) رواه البخاري ومسلم . ( 2 ) سورة ص - آية 18 . ( 3 ) سورة الإسراء - آية 44 .