قلت : ولهذا قال رضي الله عنه ما من آية إلا ولها أربع معان ظاهر ، وباطن ، وحد ، ومطلع فالظاهر التلاوة والباطن الفهم والحد ، أحكام الحلال والحرام ، والمطلع مراد الله سبحانه وتعالى من العبد بها . . .
وحكى عن جعفر بن محمد أنه قال كتاب الله على أربعة أشياء العبارة والإشارة واللطائف والحقائق فالعبارة للعوام والإشارة للخواص واللطائف للأولياء والحقائق للأنبياء ويحكى عن بعضهم أن العبارة للسمع والإشارة للعقل واللطائف للمشاهدة والحقائق للاستسلام .
وقال بعضهم : الظهر من ظواهر الخطاب ، والباطن ما بطن من المعاني التي لا يتوصل إليها إلا بالتأمل والتوفيق ونحوهما ، والحد غاية ما ينتهى إليه من الظاهر والباطن ، والمطلع اعلم الله تعالى بمراده من ذلك الكلام وقيل غير ذلك .
وقال السهرودي : أخبرنا أبو الحسن بن شاذان قال : أخبنا دعلج بن أحمد قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز البغوي قال : أخبرنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال : حدثنا حجاج عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن يرفعه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما نزل من القرآن آية إلا لها ظهر وبطن ولكل حرف حد ولكل حد مطلع » قال فقلت يا أبا سعيد ما المطلع ؟
قال مطلع لله تعالى قوم يعملون به .
قال أبو عبيد : أحسب أن أقول الحسن هذا إنما ذهب إلى قول عبد الله بن مسعود قال أبو عبيدة حدثني حجاج عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن مسعود قال ما من حرف أو آية إلا وقد عمل بها قوم ، أولها قوم سيعملون بها فالمطلع المصعد يصعد إليه من معرفة علمه فيكون المطلع الفهم بفتح الله به على قلب بما يرزق من النور واختلف الناس في معنى الظهر والبطن قال قوم الظهر لفظ القرآن والبطن تأويله وقيل : الظهر صورة القصة مما أخبر الله من غضبة على قوم وعقابه إياهم فظاهر ذلك إخبار عنهم وباطنه
الكواكب الزاهرة — صفحة 388
مساهمون: توفيق على وهبة
ص٣٨٨