تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وقال الشيخ عبد السلام المقدسي في حل الرموز ليس هذا الغين غين حجاب ولا غفلة ومن ظن ذلك بنبيه فقد أخطأ في حقه وأساء ظنه به وإنما كان صلى اللّه عليه وسلم يستغرقه أنوار التجليات فغيب بذلك الحضور ثم يسأل الله تعالى ان يستر عليه حاله فيطلب المغفرة وهي الستر لأنها مأخوذة من الغفر فكأنه سأل ستر حاله عليهم لأن الخواص لو دام لهم التجلي وما يكاشفهم به لتلاشوا في ظهور سلطان الحقيقة فالستر لهم هناك رحمة . وأما الستر للعوام فعقوبة لأنه حجاب لهم وغطاء على أعين بصائرهم فإنهم مستورون عنه بغيره والخواص مستورون به عما سواه . قلت : والستر حينئذ ليس ستر حجاب شهود الأغيار بل إنما هو ستر نور الذات المحرق المهلك لسائر الموجود وهي التجلي الذاتي بنور تجلى الصفات الرحمانية ولهذا قال سلطان أهل المحبة ابن الفارض على لسان وارد الحقيقة .
ولولا احتجابى بالصفات لأحرقت * مظاهر ذاتي من سنا سبحيتى
قال شيخنا العارف بالله تعالى قطب الوجود سيدي محمد المغربي أي ولولا احتجاب الذات بالصفات عند التجليات لأحرقت سائر الموجودات التي هي مظاهر أدلة ثبوت وجود مرآه عين شهود ذاته : إذ لا بقاء للحادث مع إشراق شمس القدم والسناء هو الإشراق والسبحية هي جلال الحق سبحانه .

( * ) وجه إيثار صفة الرحمة في الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى :

ومنه قوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 1 » ولم يقل « الله » فسرى سر الرحمانية في العرش فما دونه إلى تحت تخوم الثرى فثبت ولو قال ( الله ) على العرش استوى لدك العرش فما دونه دكة واحدة من هيبة جلال الذات التي تقطع جبل طور سيناء وصار دكا في بارقة من نور جلاله .
هامش
( 1 ) سورة طه - آية 5 .
الكواكب الزاهرة — صفحة 360 | توفيق على وهبة / عبد القادر الشاذلي / احمد عبد الرحيم السايح