تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
بالنهار لا يشهد إلا نهارا وليس لليل في عين شهوده أثر وكما أن جبريل في الصورة البشرية هو عند النبي صلى اللّه عليه وسلم ملك لا بشر وعند غيره بشر لا ملك وقد تقدم الكلام على ذلك وإنما ذكرته ثانيا لتقدير المقام التوحيدي .

( * ) المراد بالغين في اللغة وأرباب السلوك : ( * ) تنبيه :

الغين في اللغة : الغشاء والتغطية قال أبو عبيدة وأصلة في غين السماء وهو إطباق الغيم وقال غيره من أئمة اللغة : شئ يغشى القلب ولا يغطيه كل التغطية كالغيم الرقيق الذي يعرض في الهواء فلا يمنع ضوء الشمس ، وأما في اصطلاح أرباب السلوك فهو تغطية شهود الحق تعالى بشهود الأغيار .

( * ) تأويل حديث يوهم الغين له صلى اللّه عليه وسلم :

وليس من قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنه ليغان على قلبي في اليوم أكثر من سبعين مرة فأستغفر الله » « 1 » لأنه صلى اللّه عليه وسلم منزه عن شهود الأغيار التي هي حجاب عن شهود الحق تعالى ولأنه لم يزل حاضرا مع الله تعالى شاهدا لتجلياته على الدوام وإنما المراد بالغين هنا اختلاف التجليات الواردة على قبله صلى اللّه عليه وسلم لأن كل تجلى من التجليات غير التجلي الآخر لا غين كما أن التجلي الصفاتى غين وحجاب عن التجلي الذاتي لأنه لا عينه فحينئذ فالغين الوارد على قلبه إنما هو اختلاف التجليات على كثرة أنواعها لا غير ذلك . ومما يشهد لهذا التقرير قول الأستاذ الرباني أبى الحسن الشاذلي لقد أشكل على معنى قوله عليه السلام : « إنه ليغان على قلبي » فرأيت الرسول صلى اللّه عليه وسلم وهو يقول لي : يا مبارك ذاك غين الأنوار لا غين الأغيار كذا نقله الشيخ تاج الدين ابن عطاء الله في لطائف المنن .
هامش
( 1 ) رواه مسلم .