فإنه سؤال في معرض استنطاق بالحق أي : إنكار بالحق كقوله تعالى :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
« 1 » ، وقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ
« 2 » ، بين أن كل ما « 3 » سوى الله تعالى عبد مسخر حاجته مثل حاجتك فكيف تتكل عليه وقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ
« 4 » ، وقال تعالى :
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 5 » ، وقال تعالى :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ
« 6 » .
وكل ما ذكر في القرن من التوحيد فهو تنبيه على قطع الملاحظة عن الأغيار والتوكل على الواحد القهار وأما الأخبار فقد قال صلى اللّه عليه وسلم : " لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصا وتروح بطانا " « 7 » ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : " من انقطع إلى الله كفاه الله كل مؤنة ورزقه من حيث لا يحتسب ، ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها " « 8 » .
ويروى عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أنه كان إذا أصاب أهله خصاصة قال " قوموا إلى الصلاة " « 9 » . ولما قال جبريل لإبراهيم عليهما السلام وقد رمى في النار من المنجنيق : ألك حاجة ؟ قال : أما إليك فلاو ، وفاء بقوله " حسبي الله " إذ قال ذلك حين أخذ ليرمى به ، وأوحى الله إلى داود يا داود ما من عبد يعتصم بي دون خلقي فتكيده السماوات والأرض إلا جعلت له مخرجا .
قال حجة الإسلام الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله في كتاب التوحيد من ربع المنجيات ما نصه : اعلم أن التوكل من باب الإيمان لا ينتظم إلا بعلم
هامش
( 1 ) سورة الزمر - آية 36 .
( 2 ) سورة الأعراف - آية 194 .
( 3 ) في المخطوط ( كلما ) .
( 4 ) سورة العنكبوت - آية 17 .
( 5 ) سورة المنافقون - آية 7 .
( 6 ) سورة يونس - آية 3 .
( 7 ) رواه ابن ماجة مع اختلاف في اللفظ .
( 8 ) رواه البيهقي في سننه والطبراني في المعجم الكبير .
( 9 ) رواه أحمد مع اختلاف في اللفظ .