تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
الشاهد الدليل هو الدليل المشاهد في عين أهل البصر وهو العالم على ما هو عليه غين لا عين هذا الذي يجب اعتقاده وفي عين أهل البصيرة عين لا غين بشرط تحوله الذي هو عليه إلى حالة صاحب الحال الوارد به ومنه وإليه قال سلطان أهل المحبة شرف الدين بن الفارض - رضي الله عنه - حيث يقول :
فلما اجتليت العين عنى اجتليتنى * مفيقا معنى العين بالعين قرّت
فحال أهل البصيرة كمن هو في النهار لا يشهد إلا نهارا وليس لليل في عين شهوده أثر وكما أن جبريل عليه السلام في الصورة البشرية هو عند النبي صلى اللّه عليه وسلم ملك لا بشر وعند غيره بشر لا ملك ، وكما أن من كان مع نفسه فهو مع هواه محجوب به عن الله لا يشهد إلا إياه لحديث " حبك الشئ يعمى ويصم " « 1 » . أي يعمى عن رؤية غير محبوبه ويصم عن السماع من غيره لأن المرء ما جعل الله له من قلبين في جوفه ولا لقلب من وجهين ، وليس له إلا وجهة واحدة فإذا توجه إليها حجب عن غيرها ومفهوم هذا الحديث حب الله لا الشئ يسمع ويبصر لقوله : " فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به " « 2 » الحديث . فكذلك لا يسمعون إلا بمحبوبهم ، ومن محبوبهم ، ولا يبصرون إلا به ، ولا يرون إلا هو ولو رأوا كل شئ ؛ لأنه لما طاب مشربهم تقرب مشهدهم ولما تقرب مشهدهم منه تغيّب غيره عنهم . .

أثر زيادة الحب

وفي قصة يعقوب عليه السلام مع بنيه دليل وإرشاد وأسوة للهائمين بمحبوبهم بكل واد حين عمى عن رؤية غير يوسف ولم يبصر إلا به يشم
هامش
( 1 ) سنن أبي داود كتاب الأدب ، باب في الهوى ج 2 ص 681 ، مسند أحمد ج 5 ص 194 . ( 2 ) سبق تخريجه .
الكواكب الزاهرة — صفحة 340 | توفيق على وهبة / عبد القادر الشاذلي / احمد عبد الرحيم السايح