يحكم أن العالم إذا لم يعمل بعلمه فليس بعالم لا تغرك شدته واستطالته وحذاقته وقوته في المناظرة والمجادلة فإنه جاهل وليس بعالم إلا أن يتوب الله عليه ببركة العلم .
العلماء بين الباطن والظاهر
واعلم أن العلماء الذين جمعوا بين الظاهر والباطن لهم حالتان :
منهم من كان الغالب عليه علم الحقيقة كأبى القاسم الجنيد والسيد أبى الحسن الشاذلي وأضرابهما .
ومنهم من كان الغالب عليه الشريعة كالشافعي وأحمد بن حنبل وأضرابهما من العلماء الصالحين الجامعين بين علمي الشريعة والحقيقة والدليل على ذلك واقعة سيدنا « 1 » موسى مع أبي العباس الخضر عليهما الصلاة والسلام فإن سيدنا « 2 » موسى غلبت شريعته على حقيقته ولهذا أنكر على الخضر بسبب ظاهر الشريعة .
ولما غلبت حقيقة الخضر على شريعته أظهر شيئا من محاسنها في قالب الحكمة التي لا يدركها إلا من وهبه الله الكشف عن الحقائق الربانية كما قال تعالى حاكيا عنهما
حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها
،
حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ
،
حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها
إلى قوله
فَأَقامَهُ
« 3 » فأقامه " ولهذا قال سلطان أهل المحبة شرف الدين عمر بن الفارض رضي الله عنه ونفعنا به آمين :
وقد طلعت شمس الوجود فأشرقت * وجودي وحلّت لي عقود أليّة
وكانت حراما قبل تحريمها لنا * فلما أتاها آية الحزم حلت
قتلت غلام النفس بين إقامة ال * جدار لأحكامى وخرق سفينتى
هامش
( 1 ، 2 ) في الأصل ( السيد ) .
( 3 ) سورة الكهف - الآيات 71 ، 74 77 .