ولو أن مابى بالجبال وكان طو * ر سينا بها قبل التجلي لدكّت
وأنشد الحلاج يقول :
اقتلونى يا ثقاتى * إن في قتلى حياتي
وحياتي في مماتي * ومماتي في حياتي
فاقتلونى واحرقونى * بعظامى الباليات
ثم مروا برفاتى * وعظامي الدراسات
تجدوا سر حبيبي * في طوايا الباليات
ولقد كان من هذا كلامه في أحبابه المخصوصين بالولاية وشدة الاقتراب فلذلك أصيب بقدر ما أصاب من علو المقام وكثرة الثواب قال الله تعالى في أيوب عليه الصلاة والسلام :
إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
« 1 » .
مقياس الولاية عند أهل العلم
باب في قول الإمامين المجتهدين الشافعي وأبي حنيفة رضي الله عنهما إذا لم تكن العلماء أولياء فليس لله ولى وإلا لو قلنا بعموم لفظ مدلول العلماء الصادق بأهل الظاهر للزم أن جميع علماء الظاهر أولياء لله مطلقا كانوا عاملين بعلمهم أم لا وهذا باطل بلا شك لأن العلم يناله بالكسب مع فعل المعاصي بخلاف العلم الباطن فإنه لا يحصل إلا للعلماء بالله أرباب الولايات .
قال اليافعي في نشر المحاسن : اعلم أن العلوم والمعارف اللدنية يخص بها الولي والصديق والعلوم الظاهرة ينالها الصالح والزنديق .
وقال سفيان بن عيينة : أجهل الناس من ترك العمل بما يعلم وأفضل الناس أخشعهم لله . قال السهروردي في عوارف المعارف : وهذا قول صحيح
هامش
( 1 ) سورة ص - آية 44 .