ويتسلط عليها أهل الإنكار بإنكاره ، وأهل الظواهر بأول احتمالات الكلام فيقعون فيهم ، ولو سئلوا عن مجرد اصطلاح القوم للذي تواطئوا عليه في عباراتهم ما عرفوه ، فكيف ينبغي لهم أن يتكلموا فيما لم يحكموا أصله ؟
وربما قالوا إذا عاينوهم يتكتمون بمواجيدهم مع أصحابهم : دين مكتوم مشئوم " وما عرفوا جهات الدين وهؤلاء ما تكتموا بالدين قط بل تكتموا بنتيجته وما وهبهم الحق تعالى في طاعته حين أطاعوه .
ثم قال رحمه الله تعالى : وأنا والله أخاف على المنكرين على هذه الطائفة ، وقد قال : من قعد معهم يعنى مع أهل الحقائق من أهل الصوفية وخالفهم في شئ مما يتحققون به نزع الله نور الإيمان من قلبه قلت : وكذا قاله الشيخ تاج الدين ابن عطاء الله في لطائف المنن : ومن أنكر كرامات الأولياء رضوان الله تعالى عليهم أجمعين فالدلائل النقلية والعقلية ترد عليه ويخشى على من هذا مذهبه سوء الخاتمة أعاذنا الله من ذلك بفضله وكرمه .
وقال ابن العربي رضى الله تعالى عنه في كتابه المسمى " بالعظمة " :
فهم الشهود والأمناء وهم الأبرياء الأخفياء لا يعرفهم سواه ، مجهولة أحوالهم من حيث الشبه بالصورة واختلاف البواعث والمعاني فهم يأكلون ويشربون وينكحون ويمزحون ويضحكون
وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ
« 1 » انظر ما فعلت مشاركة الصور وإن اختلفت آيات السور فبهذا اللسان نطقوا وعن هذه الحقيقة ترجموا ولو عزا عليهم رحموا هكذا قال ابن عباس رضي الله عنهما : فسبحان من سترهم عن أعين المنكرين وإن كانوا مسلمين صالحين .
قال بعض العارفين : لا يبلغ الرجل درجة الحقيقة حتى يشهد فيه ألف صديق أنه زنديق . معنى هذا الكلام لو نطق بما يقتضيه مقامه وحاله مستور لكن لا ينطق إلا بالأمر المعتاد فيخفى بين العباد .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان - آية 7 .