تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
بن الفارض في الحرم فاشتاق إلى رؤيته وبكى وقال في سره يا ترى هل أنا عند الله تعالى كما يظن هؤلاء القوم بي ؟ ويا ترى هل ذكرت في حضرة « 1 » الحبيب في هذا اليوم ؟ فظهر له الشيخ عمر شرف الدين بن الفارض رضي الله عنه وقال له : يا سهروردى لك البشارة فاخلع ما عليك فقد ذكرت ثمّ على ما فيك من عوج . فصرخ الشيخ شهاب الدين وخلع كل ما عليه وخلع المشايخ والفقراء الحاضرون كل ما كان عليهم « 2 » وطلب الشيخ فلم يجده فقال السهروردي : هذا إخبار من كان في الحضرة ، ثم اجتمعا بعد ذلك في الحرم الشريف واعتنقا وتحدثا وتسارا زمانا طويلا . وسئل القطب سيدي على وفا عن ابن الفارض فقال : يدور حول حمانا وسئل عنه أيضا مرة أخرى فقال : ذاك عاشق وأنا معشوق وأنشدني شيخنا العلامة نور الدين الأشمونى لنفسه :
رفضوا بجهل قطب دائرة الورى * عمر الولي العالم ابن الفارض ومضيت سنّيا أرى حبى له * فرضّا علىّ ورافضا للرافضى

فصل في التستر

قال بحر الحقائق محيي الدين بن العربي رضي الله عنه في كتابه " الفنا في المشاهدة " : والعلم يجب ستره عن الكشف على الخلق لما فيه ، فقعره بعيد ، والتلف فيه قريب ، فإن من لا معرفة له بالحقائق ولا بامتداد الرقائق يقف على هذا الفن وهذا الشهد نم لسان صاحبه المحقق به وهو من لم يذقه ربما قال : [ أنا من أهوى ومن أهوى أنا ] فلهذا نستره ونكتمه وقد كان الحسن
هامش
( 1 ) في الأصل حضرت . ( 2 ) هل يجوز أن يخلع هؤلاء الصوفية ملابسهم ويقفوا أمام الناس في هذا الجمع العظيم عرايا ، ينظر الناس إلى سوءاتهم ، إن هذا يتنافى مع هديه صلى اللّه عليه وسلم القائل : ( لا يطوفن بالبيت بعد اليوم مشرك ولا عريان ) فقد كان من بعض العادات الجاهلية الطواف عرايا .