تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
قال : فقلت : إني أحب الله ورسوله قال : فإنك مع من أحببت ، قال فأعادها أبو ذر فأعادها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . قال السهروردي محبة المتشبه إياهم لا يكون إلا لشبه روحه لما تنبهت له أرواح الصوفية لأن محبة أمر الله وما يقرب منه يكون مجاذب الروح غير أن المتشبه تعوّق بظلمة النفس والصوفي تخلص من ذلك والمتصوف متطلع إلى حال الصوفي وهو مشارك يبقى شئ من صفاء نفسه عليه للمتشبه .

منزلة الإيمان بطريق القوم

وطريق الصوفية أوله إيمان ثم علم ثم ذوق فالمتشبه صاحب إيمان فالإيمان بطريق الصوفية أصل كبير وقال سيد الطائفة أبو القاسم الجنيد : الإيمان بطريقنا هذه ولاية ، ووجه ذلك أن الصوفية يتميزون بأحوال عزيزة وإشارات مستغربة عند أكثر الخلق فإنهم مكاشفون بالقدرة وغرائب الأمور إشاراتهم إلى عظيم أمر الله والقرب منه والإيمان بذلك إيمان بالقدرة وعلوم نفيسة من هذا القبيل فلا يؤمن بطريقهم إلا من خصه الله تعالى بمزيد عناية فالمتشبه صاحب إيمان والمتصوف صاحب حقيقة علم ؛ لأنه بعد الإيمان المكتسب عنده مزيد علم بطريقهم وصار له من ذلك مواجيد يستدرك على سائرها فالصوفى صاحب ذوق والله أعلم .

فصل حكاية آخر حجة للسهروردى

لما حج الشيخ شهاب الدين السهروردي صاحب عوارف المعارف وكان آخر حجة في سنة ثمان وعشرين وستمائة ، وكانت وقفة الجمعة وحج معه خلق كثير من أهل العراق ورأى كثرة ازدحام الناس عليه في الطواف بالبيت والوقوف بعرفة ، واقتدائهم بأقواله وأفعاله ، وبلغه أن الشيخ شرف الدين عمر
هامش
( 1 ) رواه أحمد في مسنده مع بعض اختلاف في اللفظ .