تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الطعام فقلت : يا سيدي نظري إليك يغنيني عنه ، فقال لي : غدا إن شاء الله نهبط إلى شاذلة وتلقى في الطريق كرامة قال : فهبطنا في صبيحة غد فلما هبطنا قال لي في وطاء الأرض حين مشينا : يا عبد الله إذا خرجت عن الطريق فلا تتبعني . قال : فأصابه حال عظم وخرج عن الطريق حتى بعد عنى فرأيت طيورا أربعة على قدر البلّارجة تنزل من السماء وصفت على رأسه ثم جاء إليه كل واحد منهم وحادثه ثم طاروا ومعهم طيور على قدر الخطاطيف وهم أيضا يحفون به من الأرض إلى عنان السماء ويطوفون حوله ثم غابوا عنى ورجع على فقال : يا عبد الله هل رأيت شيئا ؟ فأخبرته بما رأيت فقال لي : أما الطيور الأربعة فمن ملائكة السماء الرابعة أتوا إلىّ يسألوني عن علم فأجبتهم عنه وأما الطيور التي على شكل - الخطاطيف فأرواح الأولياء أتوا إلىّ يتبركون بقدومنا . وأقام بجبل زغوان زمنا طويلا وأنبع الله تعالى له عينا تجرى بالماء العذب ، وله هناك مغارة كان يسكنها ويسمع الآن الآذان من أسفل الجبل عند أوقات الصلاة فيصعد إليها فلا يوجد أحد يعمرها غير أصحابه من مؤمني الجن قال - رضي الله عنه - : قيل لي يا علي اهبط إلى الناس تنتفع بك ، فقلت يا رب أقلني من الناس فلا طاقة لي بمخاطبتهم فقيل لي : انزل فقد صحبناك السلامة ورفعنا عنك الملامة فقلت : يا رب تكلني إلى الناس آكل من ذرياتهم فقيل لي : أنفق يا علي فأنا الملئ إن شئت من الجيب ، وإن شئت من الغيب . فدخل إلى تونس وسكن بها دارا بمسجد البلاط وصحبه جماعة من الفضلاء منهم الشيخ أبو الحسن علي بن مخلوف الصقلى وأبو عبد الله الصابوني ، والشيخ أبو محمد عبد العزيز الزيتوني ، وخدامه أبو سلطان ماضي وأبو عبد الله البخاري الخياط ، وأبو عبد الله الخارجي . . . كلهم