تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
قوت العيال وعلف الحمار فقال لي هات ذلك الشعير فحللت طرفئ ، فأدخل يده فيه وقال : اجعل ذلك الشعير في قفة وأغلق عليه وأدخل يدك وكلوا منه وما بقيت تشتكي الفاقة أبدا أسأل الله أن يغنيك ويغنى ذريتك فلم ير في ذريته فقيرا إلى الآن . قال : فجعلت أدخل يدي وأخرج وأنصرف وحرثت على الحمار وزرعت منه فوجدت إصابة كبيرة وحللت عليه وكلته فوجدته على نحو ما كان فلما دخلت عليه قال لو لم تكله لأكلتم منه ما دام عندكم . وكان أول من صحبه بشاذلة الشيخ الإمام الولي المكاشف أبو محمد عبد الله بن سلامة الحبيبى من شاذلة كان يدخل مدينة تونس ويحضر مجلس الإمام العارف بالله تعالى أبى جعفر الجاسوس قال : فأخذت بيده يوما فقلت له : يا سيدي : أتخذك شيخى ، فقال لي : يا بنى ارتقب أستاذك حتى يصل إلى الغرب ، حسنى من كبار الأولياء هو أستاذك وإليه تنسب . وكان يرتقبه وكل من الفقراء المغاربة يصحبه حتى قدم الشيخ إلى شاذلة فاجتمع به وصحبه ولازمه ، وتوجه إلى جبل زغوان تعبد معه وجاهد معه وقتا طويلا ورأى منه كرامات ، كثيرة فمنها ما حكى عنه قال : قرأ يوما على زغوان سورة الأنعام إلى أن بلغ قوله تعالى :
وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها
« 1 » ، أصابه حال عظيم ، وجعل يكررها ويتحرك فكلما مال إلى جهة مال الجبل نحوها حتى سكن الشيخ فسكن الجبل . . . قال ابن الصباغ : وحدثنا الشيخ الصالح أبو الحسن على الأبرى المعروف بالخطابى قال : قلت : يوما لسيدي أبى محمد عبد الله الحبيبى : أخبرني عن بعض ما رأيت لسيدنا أبى الحسن الشاذلي قال : رأيت أشياء كثيرة وسأحدثكم بعض ذلك ، أقمت معه بجبل زغوان أربعين يوما أفطر على العشب وورق الدفلا « 2 » حتى تقرحت أشداقى فقال لي : يا أبا عبد الله كأنك اشتهيت
هامش
( 1 ) سورة الأنعام - آية 70 . ( 2 ) نوع من الشجر يوجد في الأودية وطعمه مر .