مدينة تونس قال خادمه الشيخ أبو العزايم ماضي رحمه الله : لقى الشيخ يوما ابن البراء فسلم عليه الشيخ فأعرض عنه ولم يرد عليه السلام وإذا بالفقيه أبى عبد الله بن أبي الحسن خادم السلطان فلما رآه ترجّل عن بغلته وبادر إلى الشيخ وجعل يقبل يديه ويبكى ويسأله الدعاء ، قال : فدعا له وانصرف فلما دخل الدار قال خوطبت الآن في هذين الاثنين فقيل لي : يا علي وسم عبد بالشقاء علم الحق وتعامى عنه ولو علم ما علم ، ورسم عبد بالسعادة علم الحق واتى عليه ولو عمل ما عمل ، قال : وما سمع من الشيخ انه دعى عليه ، ولا ذكره بسوء حتى كنا بعرفات يوم عرفة قال : أمنوا على دعائي فالآن أمرت بالدعاء على ابن البراء فكان من دعائه أنه قال : اللهم طول عمره ولا تنفعه بعلمه وافتنه في ولده واجعله في آخر عمره خادما للظلمة .
قال ولما توجه رضى الله تعالى عنه سمع السلطان فتغير لخروجه من بلاده فوجه إليه من يرده فقال الشيخ : ما خرجت إلا بنية الحج إن شاء الله تعالى . ولكن إن قضى الله حاجتي أعود إن شاء الله . فلما توجهنا إلى السوق ودخلنا الإسكندرية عمل ابن البراء عقدا بالشهادة أن هذا الواصل إليكم شوش علينا ببلادنا وكذلك يفعل في بلادكم فأمر السلطان أن يعقل بالإسكندرية فأقمنا أياما .
وكان السلطان رمى رميّة على أهل البلد وكان مشايخ البلد يقال لهم القبائل فلما سمعوا بالشيخ أتوا إليه يطلبونه في الدعاء فقال لهم غدا إن شاء الله تعالى نسافر إلى القاهرة ونتحدث مع السلطان فيكم .
فسافرنا وخرجنا من باب السدرة والباب فيه الحيادرة والولي : فلا يخرج أحد ولا يدخل أحد حتى يفتش فما كلمنا أحد ولا علم بنا ، فلما وصلنا القاهرة أتينا القلعة : فاستؤذن على السلطان فقال : كيف ونحن أمرنا أن يعقل بالإسكندرية ؟ فدخل على السلطان والقضاة والأمراء مجتمعون فجلس معهم ونحن ننظر إليه فقال له الملك : ما تقول أيها الشيخ ؟ قال جئت أشفع إليك
الكواكب الزاهرة — صفحة 256
مساهمون: توفيق على وهبة
ص٢٥٦