تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
سر الله مودع في قلبك ، قال : فتبسم الشيخ وقال لي : جاوبك فلان عنى . وكان إذ ذاك قطب الزمان ثم قال لي : يا علي ارتحل إلى أفريقية واسكن ببلد تسمى شاذلة ، فإن الله عز وجل يسميك الشاذلي وبعد ذلك تنتقل إلى الديار المصرية وبها ترث القطابة . فقلت له : يا سيدي أوصني ، فقال : يا علي الله الله ، والناس الناس « 1 » ترد لسانك عن ذكرهم وقلبك عن التماثيل في قبلهم وعليك بحفظ الجوارح وأداء الفرائض وقد تمت ولاية الله عندك ولا تذكرهم إلا بواجب حق الله عليك وقد تم ورعاك ، وقل اللهم ارحمني من ذكرهم ومن العوارض من قبلهم ، ونجنى من شرهم ، وأغننى بخيرك من خيرهم وتولنى بالخصوصية من بينهم ، إنك على كل شئ قدير . قال ابن الصباغ رحمه الله تعالى - : ولما توجه عن أستاذه إلى أفريقية وأمره بالنقلة إلى شاذلة وصل إلى مدينة تونس إلى جهة مصلى العيد فتلقى بها حطّابا من أهل شاذلة قال فخرجت معه متوهجا إليها على نحو ما أمر الأستاذ به ، فنسى الحطاب حاجة في السوق فرجع قاصدا إليها وترك الحمار عندي ، فلما توجه قال في نفسه هذا رجل غريب يهرب لي بالحمار وأبقى في عدمه ، فناداه الشيخ فرجع إليه فقال له : يا رجل خذ حمارك معك وأنتظرك حتى تعود إلى لئلا أهرب لك بالحمار على زعمك وتبقى في عدمه . فقال الحطاب في نفسه : والله ما اطلع على هذا إلا الله تعالى فبكى وعلم بولايته فجعل يقبل يديه ويسأله الدعاء ثم انصرف لحاجته وعاد إليه فحلف عليه أن يركب الحمار وأردفه خلفه قال : فمشينا قدر الميل ، وإذا بالشيخ نزل ، وإذا نحن عند الساقية بطرف شاذلة قال : فأخذني الدهش وهجمت عليه وقلت له يا سيدي أنا مبتلى بالفاقة أحتطب الحطب وأبيعه فما أصل إلى القوت إلا بعد جهد ، وكان في طرف ردائي شعير اشتريته برسم
هامش
( 1 ) في هامش المخطوط : « الأول إغراء والثاني تحذير . . . » .
الكواكب الزاهرة — صفحة 251 | توفيق على وهبة / عبد القادر الشاذلي / احمد عبد الرحيم السايح