تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
قال رضي الله عنه : فهممت أن أدعو السلطان فقيل لي : إن الله لا يرضى لك أن تدعوا بالجزع في مخلوق فألهمت أن أقول يا من
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
« 1 » أسالك الإيمان بحفظك إيمانا يسكن به قلبي من هم الرزق وخوف الخلق ، وأقرب منى بقدرتك قربا تمحق به عنى كل حجاب محقته عن إبراهيم خليلك ، فلم يحتج لجبريل رسولك ، ولا لسؤاله منك ، وحجبته بذلك عن نار عدوه ، وكيف لا يحجب عن مضرة الأعداء من غيبته عن منفعة الأحبّاء ؟ كلا . إني أسألك أن تغيّبنى بقربك منى حتى لا أرى ولا أحس بقرب شئ ولا ببعده عنى إنك على كل شئ قدير . . . وكان عند السلطان جارية من أعز نسائه عليه أصابها وجع فماتت في حينها فغسلت في بيت سكناها واشتغلوا في دفنها فنسيت المجمرة بالنار في البيت فلهبت النار ولم يشعروا بها حتى احترق كل ما « 2 » في البيت في الفرش والثياب وغير ذلك من الذخائر . فعلم السلطان أنه أصيب من قبل هذا الولي فسمع بذلك أخو الملك أبو عبد الله اللحياني فأتى مبادرا إليه وكان كثير الاعتقاد والزيارة للشيخ فقال لأخيه : ما هذا الذي أوقعك فيه ابن البراء ؟ أوقعك والله في الهلاك أنت ومن معك ، فدخل عليه وجعل يقول له يا سيدي أخي والله غير عارف بمقدارك وجعل يقبل يده ويسأله الصفح عنه فقال والله لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا فكيف يملكها لغيره كان ذلك في الكتاب مسطورا . وخرج الشيخ أبو عبد الله اللحياني صحبة الشيخ رضي الله عنه إلى داره فأقام الشيخ أياما ، ثم باع ربعه الذي بناه بمسجد بلاط وأمر أصحابه بالنقلة إلى الديار المصرية ووجه إلى ابن البراء وقال له : تراني أوسع عليك
هامش
( 1 ) سورة البقرة - آية 255 . ( 2 ) في الأصل : كلما .
الكواكب الزاهرة — صفحة 255 | توفيق على وهبة / عبد القادر الشاذلي / احمد عبد الرحيم السايح