فأجابه على البديهة وقال إذا علم أن عليه رقيبا ثم قال : يا شيخ هذا علم شريف وله مجلس خاص ، فقد كنا نحضر عند أبي القاسم الجنيد ، وأبى محمد رويم بن محمد فدخل جماعة يستخبرون الشيخ عن مسائل نفيسة فأجابهم على بديهتهم فأجاب القوم وصار هناك للمتصوفة من المقدار والجاه ما لا يوصف .
قال أبو عبد الله بن خفيف : وحضرت عند الحليمي القاضي وهناك أجلاء الفقهاء مثل أبى حمدان وأبى حسين الكسائي ، وابن قيراط فجرى ذكر المتصوفة فقال الحليمي والله ما صرنا من الناس إلا بمجالسة الصوفية وما تعلمنا الأدب إلا منهم وإني لمتأسف على ما فاتنى منهم . .
وأخبرني أبو بكر بن حيان قال أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي قال سمعت أبا حمزة البغدادي الصوفي يقول : قال لي أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رحمه الله غير مرة : ما تقول في مسألة كذا وكذا يا صوفي ؟
وسمعت عبد الله بن محمد البصري يقول : سمعت أبا الفضل العطار يقول :
سمعت أبا زيد هبة الله بن أحمد البغدادي بأنطاكية يقول سمعت الداري يقول : صلى أبو زرعة الرازي في مسجده عشرين سنة بعد قدومه من السفر ، فدخل عليه يوما قوم من أصحاب الحديث فتذاكروا فقالوا : هذا بركة بشر بن الحارث وأحمد بن حنبل عليك .
فقال أبو زرعة حاشا لله هذا بركة صوفي رأيته فقالوا : فبشر فأحمد فقال أبو زرعة : فبشرو أحمد كان عليهما مفارقة ما هما عليه حتى يصيرا مثل ذلك الصوفي ، وحكى أبى الحسن الواعظ عن عبد الله بن أحمد بن حنبل أنه قال : جاء رجل إلى أبى رحمه الله فقال : يا أبا عبد الله هؤلاء الصوفية قعدوا في المساجد بلا علم . فقال : يا ابن أخي ما أحسن قوما رضوا من الدنيا بكسرة قال فإنهم يسمعون ويرقصون ، قال : يا ابن أخي هؤلاء قوم فرحوا بالله ساعة .
الكواكب الزاهرة — صفحة 228
مساهمون: توفيق على وهبة
ص٢٢٨