تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الصديق ليست من علم الغيب كما ادعاه فليس بجيد والصواب أن فراسة الصديق من بعض غيوب الله التي أتحف بها أصفياءه وأولياءه . كما صرح به حجة الإسلام الغزالي رحمه الله في كتابه الإملاء على مشكل الإحياء وكذا الشيخ تاج الدين بن عطا الله في لطائف المنن وسيأتي كلامهما في ذلك مبسوطا إن شاء الله تعالى - وأما ما ادعاه ثانيا من رؤية النبي صلى اللّه عليه وسلم النجاشي بالحبشة لما مات فلعل مذهب أئمة الحنابلة في ذلك كمذهب الحنفية لأنه كان رحمه الله حنبليا . وقد ساق هذه المسألة معجزة في مقام الاستدلال على هذه الكرامة وقد تقدم الكلام على ذلك والله أعلم .

أمثلة من الفراسة الصادقة :

حكى أن الإمام الشافعي ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما جلسا في المسجد الحرام فدخل رجل فقال محمد : أتفرس أنه نجار فقال الشافعي أتفرس أنه حداد فسألاه فقال : كنت حدادا وأنا اليوم أنجر . ودخل أبو الحسن البوسنجى والحسن الحداد على أبى القاسم المناوي يعودانه فاشتريا في طريقهما بنصف درهم تفاحا يشمه فلما دخلا عليه قال م هذه الظلمة فخرجا وقالا لعل هذا من قبل ثمن التفاح فأعطيا الثمن ثم عادا ووقع بصره عليهما فقال يمكن الإنسان أن يخرج من الظلمة بهذه السرعة أخبراني عن شأنكما فأخبراه بالقصة فقال نعم كان كل واحد منكما يعتمد على صاحبه في إعطاء الثمن والرجل مستح منكما في التقاضى . وكان بين أبى زكريا النحشى وبين امرأة سبب قبول توبته فكان يوما واقفا على رأس أبى عثمان الحيري فتفكر في شأنها فدفع أبو عثمان إليه رأسه وقال ألا تستحى . وكان شاه المكرمانى جيد الفراسة لا تخطئ فراسته وكان يقول من غض بصره عن المحارم ، وأمسك نفسه عن الشهوات ، وعمّر باطنه بدوام المراقبة وظاهره باتباع السنة ، وتعود أكل الحلال لم تخطئ له فراسة .
الكواكب الزاهرة — صفحة 192 | توفيق على وهبة / عبد القادر الشاذلي / احمد عبد الرحيم السايح