تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
قربه من الله بحسب قربه منه وأضاء له من النور بقدر قربه فرأى في ذلك النور اللائح من الغيوب ما لم يره البعيد المحجوب . كما يثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فيما يروى عن ربه عز وجل أنه قال : ما تقرب إلىّ عبدي بمثل أداء ما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمش بها فبى يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشى « 1 » . فأخبر سبحانه وتعالى أن تقرب عبده منه يفيد محبته له ، فإذا أحبه قرب من سمعه وبصره ويده ورجله ، فسمع به ، وأبصر به . . الخ وبطش به ، فصار قلبه كالمرآة الصافية تبدوا فيها صورة الحقائق على ما هي عليه فلا يكاد تخطئ له فراسة فإن العبد إذا أبصر بالله أبصر الأمر على ما هو عليه وإذا سمع بالله سمعه على ما هو عليه ، وليس هذا من علم الغيب بل علام الغيوب قذف الحق في قلب قريب منه مستنير بنوره غير مشغول بنفوس الأباطيل والخيالات والوساوس التي تمنعه من حصول صور الحقائق فيه . وإذا غلب على القلب النور فاض على الأركان وبادر من القلب إلى العين . فانكشف له الأمر بعين بصره بحسب ذلك النور . وقد كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يرى أصحابه في الصلاة وهم خلفه كما يراهم من أمامه ورأى بيت المقدس عيانا وهو بمكة ، ورأى قصور الشام وأبواب صنعاء ومدائن كسرى وهو بالمدينة يحفر الخندق ورأى أمراءه بمؤته وقد أصيبوا وهو بالمدينة ورأى النجاشي بالحبشة لما مات وهو بالمدينة فخرج إلى المصلى وصلى عليه ، ورأى عمر سارية بنهاوند من أرض فارس وهو وعساكره المسلمون وهم يقاتلون عدوهم فناداهم وهو بالمدينة يا سارية الجبل الجبل قلت أما كون فراسة
هامش
( 1 ) رواه البخاري .
الكواكب الزاهرة — صفحة 191 | توفيق على وهبة / عبد القادر الشاذلي / احمد عبد الرحيم السايح