هؤلاء أين ولا كيف له * وهو رب الكيف والكيف يحول
هو فوق الفوق لا فوق له * وهو في كل النواحي لا يزول
جل ذاتا وصفاتا وسما * فتعالى قدره عما يزول
فصل :
قال الشيخ تاج الدين السبكي في الطبقات الكبرى : الدليل على ثبوت الكرامات وجوه أحصرها وهو أوحدها : ما شاع وذاع بحيث لا ينكره إلا جاهل معاند في أنواع الكرامات للعلماء والصالحين الجاري على مجرى شجاعة على وسخاه حاتم ، بل إنكار الكرامات أعظم مباهتة فإنه أشهر وأظهر ولا يعاند فيه إلا من طمس قلبه والعياذ بالله .
ثم قال : فإن قلت قد أكثرتم القول في الكرامات وما أفصحتم بالمختار عندكم في الأقوال المنقولات . قلت : هذا مقام معضل خطر والاحتجار على مواهب الله لأوليائه عظيم عسر والاتساع في التجويز آيل إلى فتح باب على المعجزات مسدود .
مذهب السبكي فيما يمنع من الكرامات وما يقع :
والذي يترجح عندي القول بتجويز الكرامات على الإطلاق إذا لم تخترق عادة وبتجويز بعض خوارق العوائد دون بعض فلا أمنع من الخوارق وامنع كثيرا . ولى في ذلك قدوة وهو الأستاذ أبو القاسم القشيري - رحمه الله - .
فإن قلت عرفني ما تمنعه وما لا تمنعه ليتبين مذهبك قلت أمنع ولدا من غير أبوين ، وقلب جماد بهيمة ونحو ذلك وسيتضح ذلك عند ذكر الأنواع التي أبديها على الأثر إن شاء الله تعالى . أما جمهور أئمتنا فعمموا التجويز وأطلقوا القول إطلاقا انتهى .