الوجه الثالث : لما كان هذا الجسد لا يتحرك إلا بإرادة الروح وشعورها به لا يخفى على الروح من حركات الجسد وسكناته شئ حتى علمنا أنه لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء .
الوجه الخامس : لما كان هذا الجسد لم يكن فيه شئ أقرب إلى الروح من شئ بل هو أقرب إلى كل شئ في الجسد علمنا أنه قريب إلى كل شئ ليس شئ أقرب إليه في شئ ولا شئ أبعد إليه من شئ لا بمعنى قرب المسافة لأنه منزه عن ذلك .
الوجه السادس : لما كان الروح موجودا قبل وجود الجسد ويكون موجودا بعد عدم الجسد علمنا أنه سبحانه وتعالى موجود قبل خلقه ويكون موجودا بعد خلقه ما زال ولا يزال وتقدس عن الزوال .
الوجه السابع : لما كان الروح في الجسد لا يعرف له كيفية علمنا أ ، هذه تعالى مقدس عن الكيفية ولا يوصف بأين ولا كيف بل الروح موجود في سائر الجسد ما خلا منه شئ من الجسد كذلك الحق سبحانه وتعالى موجود في كل مكان ما خلا منه مكان وتنزه عن المكان والزمان .
الوجه الثامن : لما كان الروح في الجسد لا يعلم له أبنية علمنا أنه تعالى تقدس عن الأبنية والكيفية .
الوجه التاسع : لما كان الروح في الجسد لا يحس ولا يمس ولا يجس علمنا أنه تعالى منزع عن الجس والمس والحس .
الوجه العاشر : لما كان الروح في الجسد لا يدرك بالبصر ولا يمثل بالصور علمنا أنه تعالى لا تدركه الأبصار ولا يمثل بالصور والآثار ولا يشبه بالشموس والأقمار
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة الشورى - آية 11 .