لأن بالناس حاجة لمعرفة صدقهم ولا يعلم ذلك إلا بالمعجزات وليس كذلك الولي ، لأنه ليس بواجب على الخلق ولا على الولي العلم بأنه ولى .
وقال الشيخ عبد السلام المقدسي في حل الرموز وليس من شروط الولي أن تكون له كرامة ولا يؤمر بذلك في ولايته ولا كذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم لأنه يجب أن تكون له معجزة لأن الرسل والأنبياء بعثوا حجة على الناس بدعوتهم إلى الله فلا بد لهم من المعجزة لإقامة البرهان وقد سئل أبو يزيد رحمه الله عن هذه المسألة .
فقال : مثل ما حصل للأنباء عليهم السلام كمثل زق فيه عسل يترشح منه قطرة فتلك القطرة مثل ما حصل لسائر الأولياء وما في الزق مثل ما حصل لنبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ثم الخلائق مفتقرون لظهور معجزة النبي صلى اللّه عليه وسلم لأنه مبعوث إليهم ليصدقوه .
وأما الولي فلا يفتقر إلى ذلك ولا يبالي صدقوه أو كذبوه وقد اختلف أهل العلم في الولي هل من شرطه أن يعلم أنه ولى أم لا فكان أبو بكر بن فورك يقول لا يجوز أن يعلم أنه ولى ؛ لأن ذلك يسلبه الخوف ويوجب له الأمن وأما الذي تؤثره أهل الحقيقة وهو الحق أنه يجوز وليس بواجب .
لأن الولي لا يعلم نفسه أنه ولى وإلا بالكرامة بل يجوز شرعا أن يعلم بعضهم ويجوز أن لا يعلم بعضهم فمن علم أ ، هذه ولى كانت معرفته كرامة في حقه إذ أطلعه الله تعالى على ما أوهبه وكشف له ما كان حجبه قلت هذا هو الراجح عندي وعليه جماهير العلماء وممن اختاره من الأئمة الأستاذ أبو القاسم القشيري تبعا للشيخ أبى على الدقاق وقد تقدم كلامهما في ذلك .
وأما من قال أن ذلك يسلبه الخوف فهذا مذهب ضعيف ساقط لا عبرة به ، لأن من كان بالله أعرف كان من الله أخوف فمن عرفه نفسه اشتدت مهابته وتعظيمه لله تعالى وتلك الهيبة تزيد على أضعاف من خوف الخائفين
الكواكب الزاهرة — صفحة 175
مساهمون: توفيق على وهبة
ص١٧٥