المحققين من أهل السنة " إنما كل ما جاز للأنبياء من المعجزات ، جاز للأولياء مثله من الكرامات بشرط عدم التحدي .
وقال أيضا في نشر المحاسن :
قولهم تحدى النبوة : فيه احتراز " من تحدى الولاية " فإنه لو اقترن الخارق بدعوى الولاية ، جاز على الصحيح عند المحققين . خلافا لبعضهم فمن ذلك : ما اشتهر ورويناه أنه لما كثر أهل الإنكار في باب الكرامات ركب الشيخ الكبير العارف بالله جابر الرحبي أسدا ، ودخل الرحبة وقال : أين الذين يكذبون أولياء الله ؟ فكفّوا بعد ذلك . انتهى .
ولا يصح قول من يقول : إن ذلك يؤدى إلى الالتباس بين الكرامات والمعجزات ؛ لأن المعجزة تجب على النبي أن يتحدى النبوة بها ويظهرها ، والكرامة يجب على الولي أن يخفيها ويسترها ، إلا عند ضرورة ، أو إذن أو حال غالب لا يكون له فيها اختيار ، أو لتقوية يقين بعض المريدين كما فعل بعضهم ، غرف عسلا من الجو ووضعه في فم مريده ، وآخر أرى غيره الكعبة تطوف به ، وقد سمعنا سماعا محققا أن جماعة منهم شوهدت الكعبة تطوف بهم طوافا محققا حقيقة " ورأيت بعض من شاهد ذلك في الثقات الأتقياء بل من السادات العلماء وغير ذلك مما يطول ذكره .
وما ذهب إليه الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايينى رحمه الله في إثبات بعض الكرامات دون بعض فهو مخالف لمذهب الجمهور الصحيح المشهور .
وأما وقوع ذلك نقلا أي ظهور الكرامات فقد جاء في القرآن ما أخبر الله تعالى عن مريم عليها السلام بقوله تعالى :
كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
« 1 » وقوله سبحانه وتعالى لمريم :
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران - آية 37 .
( 2 ) سورة مريم - آية 25 .