الأمر الثاني : من جملة ما يعلم به مورث الولي : أن يكثر من ذكره عند الموت
من جملة ما يعلم به مورث الولي : أن يكثر من ذكره عند الموت ، قال بحر الحقائق محيي الدين ابن عربى رضى اللّه عنه : اعلم أن الأولياء من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم قد يرث الواحد منهم موسى عليه السلام ، ولكن من النور المحمدي لا من النور الموسوي ، فيكون حاله من محمد صلى اللّه عليه وسلم حال موسى عليه السلام ، منه صلى اللّه عليه وسلم .
وربما يظهر من ولىّ عند موته ملاحظة موسى أو عيسى فيخيل العاصي ومن لا معرفة له أنه قد تهود أو تنصر لكونه يذكر هؤلاء الأنبياء عند موته ، وإنما ذلك من قوة المعرفة بمقامه . انتهى .
قلت : هذا تحقيق لملح الإشارة من قوله عليه الصلاة والسلام ( العلماء ورثة الأنبياء ) لأن الإشارة هنا إلى العلماء بالله أرباب المعارف ، وإن كانت العبارة للعلماء بأحكام الله أرباب الظاهر .
لأن الوراثة من النبوة على قسمين : إما أن تكون ظاهرة ، وإما أن تكون باطنة فأهل الشريعة ورثوا العلوم الكسبية الظاهرية وأهل الحقيقة ورثوا العلوم الوهبية الباطنة " فالشريعة منبع العبارات الظاهرة والحقيقة منبع الإشارات الباطنة " فكل عبارة شرعية تحتها من حيث الإشارات حكم ومعارف وحقائق أطلع الله عليه الأصفياء والصديقين ، فالإشارة إنما أتت من باطن العبارة لا من ظاهرها .
وما أحسن قول السهرودي في " عوارف المعارف " في قوله رضي الله عنه " فضل العالم على العابد كفضلى على أمتي " « 1 » .
والإشارة في هذا العلم ليس إلى علم البيع والشراء والطلاق والعتاق ، وإنما الإشارة العلم بالله تعالى ، وقوة اليقين .
هامش
( 1 ) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة بلفظ : ( كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ) .