بأشياء وخلا بسيدى أبى العباس المرسى وحده ، وأوصاه بأشياء واختصه بما خصه الله به من البركات ، فقال لهم : إذا أنا مت فعليكم بأبى العباس المرسى ، فإنه الخليفة من بعدى ، وسيكون له بينكم مقام عظيم ، وهو باب من أبواب الله سبحانه وتعالى ، ثم قال لولده سيدي شرف الدين : يا محمد ، إملأ لي إناء من هذا البئر ؟ . فقال ماؤها مالح عازق ، والماء عندنا عذب ! فقال ائتني منها ، فإن مرادي غير ما تظن ، فأتى إليه بإناء من الماء ، فشرب منه ومضمض فاه ، ومج في الإناء ، ثم قال له : رده إلى البئر . فرجع ورجه إليها ، فحلا ماؤها وعذب وكثر بإذن الله تعالى ، ثم لما مات رضي الله عنه وغسل تكثر ماء الغسل حتى صار يكفى الركب إذ نزلت عليه .
ولقد ذكر هذه الكرامة الموروثة من المقام المحمدي جماعة من أكابر العلماء كالشيخ تاج الدين ابن عطار الله في " لطائف المنن " وابن الصباغ في كتاب مناقبه المسمى ب " درة الأسرار وتحفة الأبرار " والشيخ الإمام العارف بالله شهاب الدين ابن الميلق في ديوان المراسلات ، وقاضى القضاة بدر الدين ابن جماعة فإنه كان كثيرا يذكر هذه الكرامة ، ويتبجح ويفتخر بصحبته وحضور جنازته بحميثرى والصلاة عليه ، وسيأتي الكلام على ذلك أيضا في كرامات وفاته إن شاء الله تعالى .
هامش
- وتنتشر بين العامة رواية تتضمن أن زيارة ضريح أبى الحسن الشاذلي كمن أدى عمرة ، وواجب مشايخ الطرق الصوفية وخاصة الطريقة الشاذلية توعية رواد المكان بعدم صحة هذه الرواية لأن الحج والعمرة من مناسك الدين التي لا يقوم مقامها أي عمل أو عبادة أخرى .
أما زيارة أضرحة الأولياء وغيرهم فهي للعبرة وتذكرة الآخرة لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكرة بالآخرة » .