قال ابن الفارض رضى اللّه عنه :
وما منهم إلا وقد كان داعيا * به قومه للحق عن تبعية
وقال أيضا مشيرا إلى قوله صلى اللّه عليه وسلم : " العلماء ورثة الأنبياء " « 1 » .
فقال :
فعلمنا منهم نبي ومن دعا * إلى الحق منا قام بالرسلية
أي : إن العالم منا الواره لهم كالنبي ، والداعي إلى الحق منا كالرسول ، والعارف بالله منا كأولى العزم . ولهذا قال :
وعارفنا في وقتنا الأحمدي من * أولى العزم منا آخذ بالعزيمة
[ تنبيه ] : بيان أن كرامات الأولياء من أسرار الأنبياء :
تقدم أن مذهب أهل الحق ما كان معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولى ، بشرط عدم التحدي .
قال شيخنا العارف بالله محمد المغربي : إنما صارت المعجزة كرامة لولى لربط سر الولاية الجامع بين النبي والولي ، وإن اختلفت رتبتهما ؛ لاختلاف مراتب أهلهما قال ابن الفارض رضي الله عنه :
وما كان منهم معجزا صار بعده * كرامة صديق له أو خليفة
بعترته استغنت عن الرسل الورى * وأصحابه والتابعين الأئمة
أي : بعترة النبي صلى اللّه عليه وسلم العباس وأصحابه والتابعين ، وتابعي التابعين من الأولياء والأصفياء في كل عصر إلى يوم القيامة استغنت بهم الخلق عن الرسل ؛ لأن أسرارهم ومعجزاتهم انتقلت بالإرث إليهم بطريق الكرامات ؛
هامش
( 1 ) رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي .