أسأل الله عز وجل في مقامي ذلك حتى رد الله تعالى يده وصافحني بها ، وقد تم سروره .
قالوا : فلما اشتهر هذا القول ببغداد اجتمع المشايخ والصوفية من أهل بغداد من أصحاب الشيخ حماد ليطالبوا الشيخ عبد القادر بتحقيق ما قال في الشيخ حماد ، وتبعهم خلق كثير من الفقراء ، وأتوا إلى المدرسة فلم يتكلم منهم أحد إجلالا للشيخ ، فبدأهم بمراده وقال لهم : اختاروا رجلين من المشايخ نبين لكم ما ذكرته على لسانهما .
فأجمعوا على الشيخ أبى يعقوب يوسف بن أيوب الهمذاني كان يومئذ قد ورد إلى بغداد ، والشيخ أبى محمد عبد الرحمن ابن شعيب الكردي ، وكان مقيما ببغداد ، وكانا رضي الله عنهما من ذوى الكشف الخارق والأحوال الفاخرة ، وقالوا له : أمهلناك في بيان ذلك على لسانهما . فقال لهم : بل تقومون من مقام هذا حتى يتحقق لكم هذا الأمر ، فأطرق وأطرقوا ، فصاح الفقراء من خارج المدرسة .
" وإذا الشيخ يوسف قد جاء حافيا يشد في عدوه حتى دخل المدرسة " ، وقال : أشهدنى الله عز وجل الساعة الشيخ حماد ، وقال لي : يا يوسف ، أسرع إلى مدرسة الشيخ عبد القادر وقل للمشايخ الذين فيها : صدق الشيخ عبد القادر فيما أخبر به عنى . فلم يتم كلام الشيخ يوسف حتى جاء الشيخ عبد الرحمن وقال مثل قول الشيخ يوسف ، فقام المشايخ كلهم يستغفرون للشيخ عبد القادر رضي الله عنهم أجمعين .
قلت : وأخبرني بعض الأخيار عن بعض الصالحين أنه يأتي قبر والده في بعض الأوقات ، ويتحدث معه .
وروينا أن السيد الجليل الشيخ العارف بالله نجم الدين الأصبهاني - رضي الله عنه - طلع مع جنازة بعض الصالحين ، فلما جلس بعض الناس
الكواكب الزاهرة — صفحة 142
مساهمون: توفيق على وهبة
ص١٤٢