التجلي ، فينفى فعله وفعل غيره لوقوفه مع فعل الله ، ويخرج في هذه الحالة من التدبير والاختيار وهذه رتبة في الوصول .
ومنه من يوقف في مقام الهيبة والأنس بما يكاشف قلبه من مطالعة الجلال والجمال وهذا تجلى بطريق الصفات ، وهو رتبة في الوصول .
ومنهم من يرقى إلى مقام الفناء مشتملا على باطنه أنوار اليقين والمشاهدة ، مغيبا في شهوده عن وجوده ، وهذا ضرب من تجلى الذات لخواص المقربين وهذا المقام رتبة في الوصول .
وفوق هذا حق اليقين ، ويكون من ذلك في الدنيا للخواص لمح ، وهو سريان نور المشاهدة في كلية العبد حتى تحظى به روحه وقلبه ونفسه حتى قالبه ، وهذا من أعلى رتب الوصول .
وإذا تحققت الحقائق يعلم العبد مع هذه الأحوال الشريفة أنه بعد في أول المنازل وأين الوصول هيهات منازل طريق الوصول لا تنقطع أبدا الآباد في عمر الآخرة الأبدي ، فكيف في العمر القصير الدنياوى .
انتهى كلامه وهو نصه بحروفه ، وهو كلام عزيز نفيس من إمام عارف محقق ، أحببت نقله في هذا المكان ليقف عليه كل من وقف على هذا الكتاب ممن يعرف الوصل ويجهله ، ويصدق به ويكذبه من معتقد ومنتقد ، وكلام الشيوخ في ذلك كثير من ذلك قول الشيخ الكبير السيد الجليل أبى الحسن النووي - رضي الله عنه - : الاتصال مكاشفات القلوب ، ومشاهدات الأسرار " .
وقول بعضهم : هو وصول السر إلى مقام الذهول .
قلت : ومن المشهور ما روى مسندا من ثلاث طرق عن جماعة من
الكواكب الزاهرة — صفحة 140
مساهمون: توفيق على وهبة
ص١٤٠