وأحسن ما اتفق من قلب الأعيان ، وأفضل ما اشتهر عن كثير منهم أنهم شهدوا يأكلون طعاما طيبا لم يتغير عن حاله المعهود من سماطات شوهدت كلها دما عبيطا ما عدا الذي يأكلون منه .
وهذه الكرامات من أتم الكرامات ، وأعظم من ذلك كله وأعزّ وقوعا ما رويناه عن جماعة من الصالحيين رووا عن بعض الأولياء الكبار أنه طلب بعض الناس أن يدعوا له الله تعالى أن يرزقه ولدا ذكرا فقال له : إن أحببت ذلك فسلم للفقراء مائة دينار ، فسلم إليه ذلك .
ثم جاءه بعد ذلك بمدة فقال له الشيخ : الدنانير التي سلمتها ناقصة .
قال : يا سيدي ما ناقصة إلا شيئا يسيرا فإن أحببت أن يوفّى لك فأوف لك ، فأوف لنا . فقال : نعم يا سيدي .
ثم ذهب وعاد إليه بتوفية ذلك النقصان . فقال له الشيخ : اذهب فقد أوفيناك كما أوفيت . فرجع إلى منزله ، فوجد الولد غلاما بقدرة الله تعالى ، وكرامة لأوليائه بقدرة الله تعالى .
قلت : ومن انقلاب الأعيان : ما روى مسندا في كتاب " مناقب الشيخ عبد القادر الكيلاني " المتقدم ذكره في النوع الأول والثاني : أنه رضي الله عنه - خرج يوما إلى صلاة الجمعة ، فمرّ به في الطريق ثلاثة أحمال خمر للسلطان قد فاحت رائحتها واشتدت ، ومعها صاحب الشرطة وأعوان الديوان ، فقال لهم الشيخ : قفوا . فلم يفعلوا ، وأسرعوا في سوق الدواب .
فقال الشيخ للدواب . قفى . فوقفت مكانها كأنها جمادات فضربوها ضربا عنيفا فلم تتحرك من مواضعها .
وأخذهم كلهم القولنج ، وجعلوا يتقلبون على الأرض يمينا وشمالا من شدة ما دهمهم ، وضجوا بالشيخ وأعلنوا بالتوبة والاستغفار ، فزال عنهم
الكواكب الزاهرة — صفحة 145
مساهمون: توفيق على وهبة
ص١٤٥