وهذه الأشياء مشهورة مذكورة في الكتب المشتملة على بعض كرامات الأولياء كالرسالة ، وغيرها .
وأعجب من ذلك كله انقلاب الخمر سمنا ، كما اشتهر ذلك ورواه الكبار من الشيوخ وغيرهم عن الشيخ الكبير العارف بالله عيسى المعروف بالهتار - بالتاء المثناة من فوق ، والراء في آخره ، وكسر الهاء مخففا - اليمنى قدس الله روحه في حكاية عجيبة ذكرها الإمام اليافعي في كتاب " روض الرياحين " وكتاب " الإرشاد " .
ومختصرها : " أن الشيخ المذكور مرّ على امرأة بغىّ . فقال لها : بعد العشاء آتيك . ففرحت بذلك ، وتزينت . فلما كان بعد العشاء دخل عليها البيت ، فصلى ركعتين ثم خرج فقالت : أراك خرجت ؟ فقال : حصل المقصود ، فهو رد عليها وأراد أزعجها عما كانت عليه ، وخرجت بعد الشيخ ، وتابت على يديه ، فزوجها من بعض الفقراء . وقال : اعملوا الوليمة عصيدة ولا تشتروا لها إداما .
ففعلوا ذلك ، وأحضروه ، فحضر الفقراء والشيخ معهم كالمنتظر لشئ يؤتى به ، فوصل الخبر لأمير كان رفيقا لتلك المرأة ، فأخرج قارورتين مملوئتين خمرا وأرسل بهما إلى الشيخ وأراد أن يستهزأ بالفقراء ويفضحهم . وقال للرسول : قل للشيخ قد سرّنى ما سمعت ، وبلغني أن ما عندكم إدام فخذوا هذا فتأدموا به !
فلما أقبل الرسول قال له الشيخ : أبطأت . ثم تناول إحداهما فخضها ثم حبّها ثم كذلك الأخرى ، ثم قال للرسول : اجلس فكل ، فأكل .
فطعم سمنا لم ير مثله طعما وريحا ولونا ، فرجع وأخبر الأمير بذلك ، فجاء الأمير فأكل وتحير مما رأى ، فتاب أيضا على يد الشيخ .
والحمد لله الذي جعل هؤلاء السادة سببا للسعادة .
الكواكب الزاهرة — صفحة 144
مساهمون: توفيق على وهبة
ص١٤٤