بصيرة في إثبات الوصول ونفيه
قلت : قول هذا السيد : " من زعم أنه قد وصل فقد كذب " صحيح ، وقول غيره من الشيوخ : " فلان قد وصل ، وذكرهم الوصال ، والوصل ، والوصول صحيح .
والجمع بين ذلك : أن مراد الشيخ المذكور من توهم أنه قد وصل إلى مقام ليس فوقه مقام ، أو إلى نهاية ليس فوقها مطلب ، فقد كذب ؛ لأن فضل الله ليس له نهاية ، فما من مقام إلا فوقه يمكن أن يصل إليه العبد بفضل الله تعالى .
ومراد من أطلق من الشيوخ لفظ الوصول وما في معناه من الألفاظ المذكور : الوصول إلى مقام معلوم عندهم يصل الولي فيه إلى أشياء من المشاهدات للصفات ، والاطلاع على عالم الملكوت والمعارف والأسرار وغير ذلك ما لا يطلع عليه غيرهم مع اعتقادهم أن فوق ذلك مقامات ليس لها نهاية .
وهذا كما تقول في جماعة من الأئمة إنهم بلغوا رتبة الاجتهاد ، مع علمنا أن ذلك ليس هو نهاية العلم ، فمن بلغ تلك الرتبة ، يقال له : مجتهد ، ومن تعداها يقال له أيضا مجتهد ، مع التفاوت ، وعدم البلوغ إلى نهاية لا يستفيد منها المجتهد بعدها علما .
وهذا الذي ذكرته في الوصول مما ظهر لي ، ولما كتبته وجدت بحمد الله ما يؤيده من كلام السيد الكبير العارف بالله الإمام السالك المحقق شيخ الإسلام شهاب الدين السهرودي - قدس الله روحه - قال فيما روينا عنه في كتاب " العوارف " :
" وكل من وصل إلى صفو اليقين بطريق الذوق والوجدان فهو في رتبة من الوصول ، ثم يتفاوتون : فمنهم من يجد الله بطريق الأفعال وهو رتبة في
الكواكب الزاهرة — صفحة 139
مساهمون: توفيق على وهبة
ص١٣٩