وأخبرني بعض الشيوخ الصالحين من أهل اليمن عن الفقيه إسماعيل المذكور أيضا : أنه مرّ يوما على مقبرة ، ومعه ناس كثيرون فبكى بكاء شديدا ، ثم ضحك في الحال ! !
فسئل عن ذلك ، فقال : رأيت أهل هذه المقبرة يعذبون ، فحزنت لذلك ثم سألت الله أن يشفعنى فيهم فشفعني . فقالت صاحبة هذا القبر - وأشار إلى قبر قريب العهد بالحفر - : وأنا معهم يا فقيه إسماعيل ! أنا فلانة المغنية ! فضحك وقلت : وأنت معهم . قال : ثم أرسل " إلى " الحفار وقال له : هذا قبر من ؟ فقال : قبر فلانة المغنية " .
قلت : وهذه القضية فيها لهذا السيد المذكور أربع كرامات .
إحداها : ما كشف له عن حال الموتى ، والثانية : كلام الموتى له أعنى قالت له المغنية المذكورة ، والثالثة : قبول شفاعته فيهم ، والرابعة : علمه بقبول شفاعته وناهيك بهذه الأربع كرامات في قضية واحدة ، وخصوصا الثالثة ، وهي قبول شفاعته في الجمّ الغفير ورفع العذاب عنهم ببركته .
وروينا في رسالة الإمام أبى القاسم القشيري : أن الشيخ الكبير العارف بالله أبا سعيد الخراز - رضي الله عنه - قال : كنت مجاورا بمكة - حرسها الله تعالى - ، فخرجت يوما بباب بنى شيبة ، فرأيت شابا حسن الوجه ميتا ، فنظرت في وجهه ، فتبسّم في وجهي .
وقال لي : يا أبا سعيد : أما علمت أن الأحياء أحياء وإن ماتوا ، وإنما ينقلون من دار إلى دار . وأخبرني بعض الأولياء من شيوخ اليمن أنه كلمه السيد الجليل الولي الكبير الشيخ العارف بالله تعالى محمد بن أبي بكر الحكمي قدس الله روحه ، بعد أن انشق قبره وخرج منه وهو مشدود ! .
قال : فقلت له : يا سيدي أراك مشدود الوسط ! فقال : نحن بعد في الطلب ، من زعم أنه قد وصل فقد كذب لأنه لا يصل إلا إلى محدود ، والله تعالى عن النهايات والحدود .
الكواكب الزاهرة — صفحة 138
مساهمون: توفيق على وهبة
ص١٣٨