تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

المشهد الثاني عشر

قال الشيخ رحمة اللّه عليه : ( ص ) [ قوله : ( أشهدني الحق بمشهد نور الأحدية وطلوع نجم العبودية ) ] . ( ش ) أقول : يريد به شهوده للحق تعالى في محل تمييز الربوبية من العبودية ، وهذا التمييز لا يكون إلا بالنور ، وهذا الشهود ليس في مكان معروف ، إذ ليس هو في حضرة من الحضرات ولا في اسم من الأسماء ولا في صفة من الصفات ولا في حد من الحدود ، وإنما هو في النور ، وهذا الشهود يشتمل على مجموع الوجود المقيد ، فلو ادعى شاهده أنه شهد محل كل شيء يطلق عليه الوجود لساغ له ذلك ، ولهذا قلنا الاسم إذ يحتوي على مجموع الأسماء ولا في تضمنه مجموع الصفات ولا في حد لأنه محيط بالحدود ، ولا في مكان إذ لا يخلو منه محل تنطلق عليه الشيئية ، وأيضا فإن المكان « 1 » لا يقال إلّا على متميز محدود ليكون حاملا لمحمول ، وهذا النور يبرأ عن الكثافة المرادة للتمييز لأنه مميز غير متميز ، لكن قد كان الشاهد له منطبعا في جسم المرآة الموري عنها بهذا النور ، وقد علم في هذا الشهود أنه منطبع في المرآة إلى صورته المقيدة التي ليس لها ثان في وجودها ، وهي مسماة بالأحدية لأجل التفرد فقط ، وهذا الشهود يسمى مقابلة العمى ، وقد يحصل لغير الكامل ولا نعلم أنه شهده ، فلو لا أن هذا الشاهد قد ثبت كماله عندنا بغير الشهود لما أطلقنا عليه تحقيق معرفة هذا الشهود ، لأن شاهده العامي لا يطلق عليه شهود الصورة ، لأن شهودها يشترط فيه حفظه بعد الرجوع من الخلع وهذا الشهود لا يحفظ في حال الخلع ولا في حال الرجوع إلا للكامل المتفرد في عصره ، وهو الذي قد أعطي القدرة على
هامش
( 1 ) المكان : عبارة عن منزلة في البساط ، يعني بساط الهيبة ، والأنس الدائم لأهل الأدب ، جلساء ، ولهم فيه الاعتدال ، والثبات ، والسكون في الظاهر ، وسرعة الحركة كانت في الباطن ، كما قال تعالى :وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ[ النمل : 88 ] غير أن البسط إذا أفرط في البساط أورث الانبساط ، والانبساط إذا صدر عمن لا يكون مرادا لعينه ، ومحبوبا ، أورث السقوط والطرد ، وذلك قيل : « إياك والانبساط وأنت من أهل البساط » قال قدس سره في الفتوحات : المكان للذوات والثبات على الشهود ، وحالة الوجود والرؤية في كل موجود ، يشهد القائم فيه الحق في العمى بالعين التي يشهده بها في الأرض ، بالعين التي يشهده بها في العيد ، بالعين التي يشهده بها في ليس كمثله شيء .