تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
المعبر عنه بالبحر ، فركبت عليه فنجوت ولو لاه لهلكت ، يريد أنه عند حصول اليقين في هذا الجري استعلى عليه ولولا اليقين لما حصلت له وقفة ، ولا كان ينجو من الهلاك ، لأنه إن لم يحصل للجاري وقفة تفضي به إلى الراحة لم ينقضي جريه ولا تلججه ، ولهذا قال : ( لولاه لهلكت ) لأنه لولا اليقين لهلك الجاري إذ اليقين وقفة نجاة . ( ص ) [ قوله : ( ثم برزت اليد ، فإذا هي ساحل لذلك البحر ، فالمراكب تجري فيه حتى ينتهي للساحل ويرمي بها في القفر ) ] . ( ش ) ويرمي بها في القفر أقول : معنى قوله : ( ثم برزت اليد ) هو أنه لما حصل له اليقين في وسط التلجج ظهرت اليد التي هي القوة المهيأة له لأجل الاتصاف بها بعد الصفاء الذي حال بينها وبينه وهو البحر ، وهذه القوة تحتوي على الصفاء المذكور كاحتواء الساحل على البحر ، لأن البحر من أجل القوة أرسل ، فيجب أن يكون له ساحل لأن نهايته في الشهود هي القوة ، ولأن قصده في الجري إلى إدراك اليد التي برزت له ، ولهذا قال : إنها ساحل البحر لأن للساحل نهاية ، وهذا قد وصل إلى نهاية هذا الجري وقوله : ( برزت ) لأنه في حال التلجج في طلب القوة خفيت عنه ، فلما تيقن النجاة وهي الوقفة ، فحصل له المقصود عند هذا اليقين ، وهو ظهور هذه اليد المعبر عنها بالقوة قوله : ( فالمراكب تجري فيه ) معناه أن هذا البحر هو مسلك كل مهم يقصد سواء كان كاملا أو ناقصا كل سالك محمول على مركب ، والمركب ها هنا هي الهمة « 1 » وكل حي ذو همة وكل ذي همة جار في البحر لأنه محل الحياة ، ولهذا كان كل ذي همة جاريا فيه فلا وقفة للجاري إلى حيث الساحل الذي هو القوة المرادة للاتصاف ، وكل جاري في هذا البحر لا يقف إلا عند اليقين ، ولا يكون اليقين إلا لمن اتصف به فانتهاؤه إلى هذا الساحل هو بلوغ الغاية إلى القصد قوله : ( فيبرزها الساحل ويرمي بها في القفر ) ، معناه أنه كل من وصل إلى مقصود وهو الجنوح إلى الساحل المعبر عنه باليد يأخذ هذه المراكب ويرمي بها في القفر ، وصورة هذا الأخذ هو أن يستهلك القوة كل من يجنح إليها يجعلها له قويا ويرميها في القفر هو إلقاء المتصفين بالقوة في شدة الصلابة ، وهي جمهور القهر لأن
هامش
( 1 ) الهمة : تطلق بإزاء تجريد القلب بالمنى ، ممكنا كان ذلك أو محالا ، وعلى صاحب هذه الهمة أن ينظر فيما يتمناه ويحرره ، فإن أعطاه الرجوع عن طلبه بكونه محالا رجع ، وإن أعطاه الغريمة غرم وتطلق بإزاء أول صدق المريد : وتسمى هذه الهمة ، همة الإرادة ، وهي همة جمعية وتنحصر النفس عليها .